
اخبار ع النار-شهدت مدن وبلدات أمريكية، كبيرة وصغيرة، موجة احتجاجات غير مسبوقة نهاية الأسبوع، تنديدًا بمقتل رينيه نيكول غود برصاص ضابط في وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) الأسبوع الماضي في مدينة مينيابوليس، واحتجاجًا على ما يصفه المتظاهرون بالنهج السلطوي والعنيف لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتحت شعار «ICE Out for Good»، خرج مئات الآلاف في تظاهرات امتدت من مينيابوليس إلى نيويورك، ومن شيكاغو إلى لوس أنجلوس، إضافة إلى بورتلاند في ولايتي أوريغون وماين، إلى جانب عشرات الفعاليات في مدن أصغر. وجاءت هذه الاحتجاجات بعد يوم واحد فقط من إصابة شخصين آخرين برصاص عملاء فيدراليين في بورتلاند، أوريغون، ما زاد من حدّة الغضب الشعبي.
وقالت حركة 50501، إحدى الجهات المنظمة، في بيان: «رينيه نيكول غود وضحايا بورتلاند هم أحدث ضحايا حكم الرعب الذي تمارسه ICE. لقد مارست الوكالة العنف ضد المجتمعات لعقود، لكن وتيرته تسارعت بشكل خطير في ظل إدارة ترامب».
وربط محتجون ومراقبون بين مقتل غود وبين التصعيد الخارجي للإدارة، ولا سيما الهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، معتبرين أن الحدثين يعكسان مناخًا واحدًا من العنف والاستخفاف بالقانون في الولاية الثانية لترامب. كما جاءت هذه التطورات بالتزامن مع الذكرى الخامسة لاقتحام الكونغرس في 6 يناير/ كانون الثاني 2021، وسط انتقادات حادة لما وُصف بمحاولات رسم رواية «مُلفّقة» لتلك الأحداث.
ونقل الكاتب ديفيد كورن عن دلالات هذا التزامن بقوله إن «الهجوم العسكري على فنزويلا، وإطلاق النار على امرأة في مينيابوليس على يد عميل ICE، وإطلاق موقع رسمي يُعيد كتابة أحداث 6 يناير/ كانون الثاني، كلها ترسل رسالة مقلقة: العنف أداة تُستخدم في الداخل والخارج لتحقيق الأهداف».
وبينما اتسمت غالبية التظاهرات بالسلمية، أظهرت مقاطع مصورة انتشرت على وسائل التواصل تصاعد الغضب الشعبي في مينيابوليس، حيث لاحق محتجون عملاء هجرة في الشوارع وهم يهتفون ضدهم ويطالبونهم بمغادرة المدينة. وفي أحد المقاطع، وُجهت للضباط هتافات غاضبة، فيما أظهرت لقطات أخرى اعتقال في حي سكني أعقبه احتجاج سكان طالبوا الوكلاء بـ«الخروج فورًا».
وقال الصحافي المستقل براين ألين تعليقًا على المشاهد: «المحتجون غاضبون والتوتر ينفجر. ما يجري تصعيد وليس عملًا شرطيًا». وفي المقابل، أعلنت المدينة أن ليلة السبت مرّت «بسلام»، شاكرة المجتمع على «استخدام صوته الجماعي بانسجام ومحبة».
ورغم دعوات مسؤولين محليين وولائيين إلى التهدئة والاحتجاج السلمي، حذّرت النائبة إلهان عمر من أن الإدارة «تسعى إلى استفزاز الناس عمدًا» بهدف تبرير إجراءات قمعية أشد، بما في ذلك التلويح بقانون التمرد وفرض الأحكام العرفية.
دعوات للمحاسبة والاستمرار في الاحتجاج
من جهتها، قالت ديردري شيفلينغ من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU): «إطلاق النار في مينيابوليس وبورتلاند ليس بداية قسوة ICE، لكنه يجب أن يكون نهايتها. هذه المآسي دليل على أن الإدارة ووكلاءها خرجوا عن السيطرة ويعرّضون أحياءنا وحقوقنا للخطر».
وعبّر متظاهرون عن شعورهم بأن البلاد تقترب من «نقطة تحوّل»، إذ قال أحد المشاركين في مينيابوليس: «نشعر أننا نصل إلى لحظة فاصلة». وأكد منظمو الاحتجاجات أن التعبئة الشعبية ستتواصل في الأيام والأسابيع المقبلة عبر التظاهر السلمي، والتوثيق، والعمل القانوني، وبناء التضامن المجتمعي.
وقال بابلو ألفارادو، المدير المشارك لشبكة تنظيم عمّال المياومة: «سنقاوم الاعتداءات ببناء المجتمع وبالاحتجاج السلمي وبالتضامن الدائم. سنلتقي بهم في الشوارع والمحاكم وكل مكان. لسنا خائفين ولن نُهزم».