حكم قضائي يهدد ملايين المهاجرين في أمريكا

اخبار ع النار-أيدت محكمة استئناف أمريكية، سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب المتمثلة في وضع الأشخاص المقبوض عليهم في حملة مكافحة الهجرة “غير الشرعية” في الحبس الإلزامي دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة. فيما طفت على السطح شهادات مروعة عن الظروف القاسية التي يعيشها آلاف الموقوفين بمراكز الاحتجاز في مناطق مختلفة من البلاد.
ووصف ديفيد فرينش، كاتب الرأي في نيويورك تايمز، الحكم، بأنه “بالغ الخطورة” وقد يؤدي إلى “احتجاز إلى أجل غير مسمى لملايين المهاجرين في مرافق لاإنسانية ومكتظة”.
وشهد حكم محكمة الاستئناف الأمريكية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز، انقساما في الرأي بين قضاته الثلاثة، وهو الأول من نوعه الذي يؤيد هذه السياسة، على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

مصطلحان ومعنى واحد
وغيّرت إدارة ترمب العام الماضي ما يقرب من 30 عاما من التوافق الحزبي الثنائي بشأن تفسير وتفاعل فقرتين من تعديل عام 1996 لقانون الهجرة والجنسية.
فبدلا من التمييز بين “الأجانب الساعين إلى القبول” (الذين يعبرون الحدود) و”الأجانب الموجودين بالفعل” (الذين يعيشون في أمريكا)، تجادل إدارة ترمب الآن بأن المصطلحين يحملان المعنى نفسه، وبالتالي يجب احتجاز جميع “طالبي القبول” إلى أن تكتمل إجراءاتهم القانونية، مهما طال ذلك.

وأيّد القاضيان إديث جونز وكايل دنكان منطق الإدارة، بينما عارضت القاضية دانا دوغلاس، محذرة من أن الكونغرس الذي أقر القانون عام 1996 “سيفاجأ عندما يعلم أنه اشترط أيضا الاحتجاز من دون كفالة لمليوني شخص”، وهو عدد المهاجرين غير الموثقين آنذاك، بينما العدد الآن أكبر بكثير.

معسكرات اعتقال
وأشادت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي بالحكم، ووصفته بأنه “ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أمريكا”.
لكنّ فرينش حذر من أن “الأسوأ من ذلك أن هذا الاحتجاز غير المحدد المدة يقع في إطار إجراءات مدنية لا جنائية، ما يعني أن الأشخاص الواقعين خلف القضبان لا يقضون أحكاما بالسجن على جرائم جنائية”.
والأسوأ، كما يقول، أن هذه المرافق “لا ترقى في كثير من الأحيان إلى معايير سجون أمريكا أو مراكز التوقيف”، بل إنها لا ترقى حتى إلى المعايير التي تطبق عند احتجاز مشتبه بهم من المتمردين.

شهادات عن ظروف مروعة
وتوجد أدلة كثيرة على الظروف القاسية في مرافق احتجاز إدارة الهجرة والجمارك (آي سي إي). ووفقا لاتحاد الحريات المدنية الأمريكي، يُحتجز المهاجرون في معسكر بقاعدة “فورت بليس” في إل باسو بولاية تكساس “لأسابيع متواصلة دون أي وصول إلى الهواء الطلق في خيام مكتظة وقذرة، تضم 72 شخصا في كل وحدة، حيث تغمر المراحيض والحمامات مناطق تناول الطعام بمياه الصرف الصحي”.
وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع من أحد مرافق احتجاز إدارة الهجرة في بالتيمور اكتظاظا شديدا، إذ كان المحتجزون مستلقين جنبا إلى جنب، لا يغطيهم سوى أغطية من رقائق معدنية.
ونقل فرينش عن مصدر أبلغ عن المخالفات كان يعمل في المنشأة أنه “رأى أشخاصا مستلقين في البراز، وأشخاصا يتقيؤون، وأشخاصا مستلقين في البول”.

حشرات في الطعام ورضيعة تحرَم الأدوية
وفي مركز احتجاز بولاية تكساس، اندلعت احتجاجات بعد العثور على حشرات في الطعام، بينما تبقى الإنارة مضاءة على مدار 24 ساعة، ما يصعّب على النزلاء النوم، وفقا لوكالة فرانس برس.
وفي حادثة صادمة، نُقلت رضيعة إلى المستشفى بسبب فشل تنفسي حاد إثر إصابتها بالالتهاب الرئوي واضطرابات تنفسية حادة، بعدما كانت بصحة جيدة قبل اعتقالها وإيداعها مع والديها مركز احتجار في تكساس ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبعد 10 أيام من العلاج في العناية المركزة، أعاد مسؤولو الهجرة الطفلة إلى المركز رغم تحذيرات من أن وضعها لا يزال حرجا، وصادر الطاقم الطبي في المركز الأدوية والمعدات الطبية التي وصفها الأطباء، بحسب ما ذكرت قناة “إن بي سي نيوز”.
وبلغ عدد المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك 70 ألف شخص لأول مرة، من بينهم أكثر من 7 آلاف شخص محتجزين لمدة 6 أشهر على الأقل وذلك منتصف يناير/كانون الثاني، و79 شخصا تجاوزت مدة احتجازهم أكثر من عامين.
يُذكر أن المحكمة العليا في الولايات المتحدة قضت عام 2001 بأنه لا يمكن لإدارة الهجرة والجمارك احتجاز المهاجرين لأجل غير مسمى، حيث توصلت إلى أن 6 أشهر تُعد حدا معقولا.

Read Previous

بغداد: جميع معتقلي داعش وضعوا في سجن واحد

Read Next

تجارة الأردن: توسيع حضور شركات تكنولوجيا المعلومات بالأسواق الإقليمية

Most Popular