
بقلم: علاء عواد
تمر سوريا اليوم بمرحلة حرجة حيث تتقاطع المصالح المحلية والإقليمية والدولية مع الواقع على الأرض ويصبح كل تحرك عسكري أو سياسي مؤشراً على مستقبل السيطرة والاستقرار .
حلب وبعد سنوات من الدمار والنزاع تعكس هذا الواقع بشكل واضح فهي ليست مجرد مدينة بل محور للتوازن . فالجيش السوري اليوم يعتمد على قدراته الخاصة في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرته . فحلب تحت سيطرة الجيش بشكل رئيسي لكن السيطرة لا تزال جزئية وهشة في بعض الأحياء والريف المحيط حيث وجود فصائل محلية أو نفوذ محدود للقسد يجعل الوضع الأمني منقلبا.
فالجيش يتحرك بحذر شديد ويوازن بين فرض السيطرة واحتواء أي تصعيد قد يفتح خطوط تماس جديدة في المدينة .
فقسد أو ماتعرف بقوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا وتتعامل مع الجيش السوري والفصائل المحلية كخطوط مواجهة محسوبة .
من ناحية اخرى يعيش المدنيون في حلب واقعا صعبا من نزوح متكرر وخدمات محدودة وبنية تحتية منهارة جزئيًا وأي تصعيد عسكري حتى لو كان محدوداً سيضاعف معاناتهم ويزيد الضغط على الموارد الأساسية بينما تتداخل المصالح الإقليمية في حياتهم اليومية .
من ناحية خارجية فإسرائيل وتركيا تراقبان الوضع عن كثب مع تدخل محدود أو تهديد مباشر في مناطق الشمال .
أما روسيا وإيران فأدوارهم اليوم أقل في المشاركة المباشرة على الأرض ومركزهم أكثر بدعم الاستقرار الاستراتيجي أو التأثير على التحركات العسكرية والسياسية .
فإلى أين تتجه حلب ؟
الوضع الحالي في حلب يشير إلى ثلاثة سيناريوهات :
الأول منها الاستقرار الهش فالجيش وقسد يسيطران على مناطقهم وتظل حلب آمنة جزئيا لكن عرضة لأي تصعيد .
الثاني منها التصعيد المحدود : مواجهات محدودة بين الجيش السوري والقسد أو فصائل محلية مع تأثير مباشر على المدنيين .
والثالث والأخير ازمة إقليمية محتملة : فأي تدخل تركي أو إسرائيلي أو تحركات ميليشات إيرانية يمكن أن يحول حلب إلى ساحة مواجهة أكبر تعيد رسم خريطة السيطرة على الشمال السوري .
إذن حلب اليوم تمثل مختبرا لتوازن القوى في سوريا الجيش السوري يعتمد على نفسه والقيد تحافظ على نفوذها شمال وشرق البلاد والقوى الإقليمية تراقب وتضغط والمدنيون هم الحلقة الأضعف في كل هذا وأي خطوة خاطئة على الأرض قد تغير معادلة السيطرة بالكامل وتجعل المدينة لا بل الدولة السورية على مفترق طرق .