مباشر الأحد 25 أكتوبر 2026 عمّان 26° غائم جزئياً
بدعم من it.jo
عاجل
اقتصاد 25 أكتوبر 2026 — 11:37 ص

إيران تخسر منافذها البرية.. حصار أمريكي يخنق ما تبقى من تجارتها

اخبار ع النار-تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني مع إغلاق العراق وباكستان معابر حدودية رئيسية أمام حركة التجارة، في تطور يهدد بتقليص المنافذ البرية التي تعتمد عليها طهران لتعويض تعطل الشحن البحري والجوي بفعل الحصار والعقوبات الأمريكية، وسط ارتفاع تكاليف النقل وتكدس الشاحنات وتدهور القدرة الشرائية للأسر الإيرانية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية -في تقرير نشرته في 23 أكتوبر/تشرين الأول- أن القيود الجديدة تأتي في إطار حملة تقودها واشنطن لتشديد العزلة الاقتصادية على إيران، بعدما أدت القيود البحرية والعقوبات على قطاع الطيران إلى تعطيل معظم طرق تجارتها الخارجية.
وأغلقت السلطات العراقية -الأربعاء- منفذ الشيب الحدودي الذي يربط بين محافظتين رئيسيتين لإنتاج النفط في العراق وإيران، مبررة الخطوة بتشديد إجراءات مكافحة التهريب.
وفي باكستان، أوقفت السلطات خلال عطلة نهاية الأسبوع حركة الشاحنات القادمة من إيران عبر معبري غبد وتفتان، وهما من المسارات البرية البديلة للموانئ الإيرانية الشرقية، مشيرة في البداية إلى اعتبارات أمنية.
لكن متحدثا باسم الخارجية الباكستانية ربط الإجراءات لاحقا بالالتزام بأنظمة العقوبات المعمول بها وفق القوانين الدولية والمحلية، بحسب الصحيفة.

حملة أمريكية لتجفيف المسارات التجارية
ونقلت وول ستريت جورنال عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قوله -خلال مؤتمر سياسي في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول- إن واشنطن تعمل مع باكستان وتركيا لقطع المسارات التجارية البرية لإيران، ضمن ما وصفه بحملة تستهدف عزلها اقتصاديا تماما.
وكشف مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية أن الوزارة تدرس إدراج شركات وكيانات تقدم خدمات التخزين والتوزيع عند الحدود الإيرانية على قوائم العقوبات، في خطوة تستهدف تعطيل حركة البضائع عبر المعابر البرية.
ورغم استمرار العمل في منافذ حدودية أخرى، فإن إغلاق بعض المعابر يزيد الضغط على الطرق المتبقية، التي تواجه بالفعل ازدحاما حادا نتيجة تحول التجارة إليها بعد تراجع الشحن البحري.

وبحسب تصريحات نقلتها وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية عن رئيس جمعية شركات النقل الدولي الإيرانية إحسان ملك زاده، بلغ عدد الشاحنات المنتظرة على الحدود مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان نحو 17 ألف شاحنة حتى 29 سبتمبر/أيلول، مع فترات انتظار تصل عادة إلى 20 يوما.
وأفاد اتحاد جمعيات سائقي الشاحنات في إيران -الثلاثاء- بأن بعض السائقين اضطروا إلى التخلص من شحنات فواكه ومنتجات زراعية بعد تلفها نتيجة التأخير على الحدود الباكستانية.
كما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن إغلاق المعابر مع باكستان أدى إلى احتجاز أكثر من 4500 طن من الغاز المعبأ على الجانب الإيراني من الحدود، وهو ما يهدد أحد مسارات صادرات الطاقة المتبقية لطهران.
ونقلت وكالة مهر عن بيمان سنندجي -رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران- أن الصادرات الإيرانية إلى باكستان توقفت بسبب القيود المصرفية، بعدما طلبت إسلام آباد من المستوردين الباكستانيين تسجيل بياناتهم البنكية للمعاملات التجارية مع إيران، في ظل صعوبة تنفيذ المدفوعات عبر النظام المالي الإيراني الخاضع للعقوبات.
وقال عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية العراقية حميد حسيني للصحيفة إنه يعتقد أن إغلاق المعابر العراقية مرتبط بالحملة الأمريكية لعزل إيران، بينما اتهم عضو البرلمان الإيراني فضاحسين مالكي واشنطن بالضغط على باكستان لاتخاذ إجراءات ضد التجارة مع طهران.

صادرات النفط تتوقف والريال ينهار
وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه البحرية الأمريكية حصارا على الموانئ الإيرانية منذ أشهر، ردا على الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز، وفق وول ستريت جورنال.
وأفادت الصحيفة بأن الحصار أدى إلى توقف صادرات النفط الإيرانية فعليا، كما استُنفدت المخزونات النفطية الموجودة خارج نطاق الحصار، والتي كانت طهران تواصل بيعها لمشترين في الصين خلال الأشهر الماضية.
ورغم استثناء السلع الإنسانية من القيود البحرية، فإن مخاوف شركات الشحن من التعرض للتوقيف أو التفتيش أسهمت في تعطيل وصول واردات أساسية بينها المواد الغذائية.
كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات إضافية على بنوك تتعامل مع إيران وعلى قطاع الطيران الإيراني، مما أدى إلى تقليص روابطها التجارية مع شركاء إقليميين بينهم العراق وسلطنة عمان.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول السابق عن العقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية مياد مالكي أن القيود البحرية دفعت التجارة الإيرانية إلى الاعتماد على عدد محدود من الطرق البرية المكلفة، وأن إغلاق مزيد من المعابر يرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول المواد الخام والواردات الأساسية، بما يضغط على الإنتاج والإيرادات الضريبية.
وتتزامن هذه الاختناقات التجارية مع تدهور حاد في المؤشرات المعيشية، إذ أوردت وول ستريت جورنال -نقلا عن المركز الإحصائي الإيراني- أن الأسر فقدت نحو 90% من قدرتها الشرائية خلال العام الماضي، في حين ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128%، واضطرت أسر عديدة إلى شراء اللحوم بالدين.
وسجل الريال الإيراني -الخميس- مستوى قياسيا متدنيا بلغ 2.74 مليون ريال مقابل الدولار، وفق الصحيفة.
وتكشف التطورات عن انتقال الضغوط الاقتصادية على إيران من تعطيل صادرات النفط والتجارة البحرية إلى استهداف الطرق البرية والعمليات المصرفية المرتبطة بها، وهو ما يهدد بزيادة تكلفة الواردات وتعميق اضطرابات سلاسل الإمداد، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تضخما حادا وتراجعا مستمرا في قيمة العملة المحلية.

من نفس القسم

كل الأخبار ←