مباشر الجمعة 16 أكتوبر 2026 عمّان 17° غائم جزئياً
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 16 أكتوبر 2026 — 7:40 م

من البطالة إلى الاستقرار.. الاستثمار في القرى بوابة لمستقبل الشباب

من البطالة إلى الاستقرار.. الاستثمار في القرى بوابة لمستقبل الشباب

إسراء خالد بني ياسين
كاتبة وباحثة في الشأن التنموي

تعاني العديد من القرى الأردنية من محدودية فرص العمل والاستثمارات، ما يدفع الشباب إلى الانتقال نحو المدن بحثًا عن مصدر دخل، في ظل أجور لا تتناسب أحيانًا مع تكاليف المواصلات والمعيشة. وهنا لا تقف المشكلة عند حدود البطالة، بل تمتد إلى تأخير حياة الشباب، وتعطيل قدرتهم على الاستقلال المادي وتأسيس أسرهم وبناء مستقبلهم.

فلماذا لا نتجه نحو بناء بيئة استثمارية حقيقية في القرى والمناطق النائية، تجعلها وجهة للمشاريع الإنتاجية بدلًا من بقائها بعيدة عن مسارات التنمية؟

إن استقطاب المستثمرين يتطلب تسهيلات مدروسة، وإجراءات إدارية ميسرة، وبنية تحتية مناسبة، وحوافز مرتبطة بإنشاء المشاريع وتوفير فرص العمل. ويمكن توجيه الاستثمارات نحو قطاعات تتناسب مع طبيعة كل منطقة، مثل الزراعة والإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية والتحويلية والدوائية، إلى جانب تطوير السياحة الريفية، والاستفادة من تجارب الدول المجاورة في توزيع المصانع وخطوط الإنتاج خارج المدن الكبرى.

لكن نجاح هذه الاستثمارات لا يُقاس بعدد المصانع والمزارع التي تُقام، بل بقدرتها على تشغيل أبناء المجتمع المحلي. لذلك، من الضروري إعطاء الأولوية للأردنيين، ولا سيما أبناء القرى التي تستضيف المشاريع، عند توافر الكفاءة والمؤهلات المطلوبة، وربط الحوافز الاستثمارية بالتشغيل الفعلي والتدريب المهني، والحد من الاعتماد غير الضروري على العمالة الوافدة في الوظائف التي يستطيع الأردنيون المؤهلون شغلها، مع الالتزام بتشريعات العمل وحقوق جميع العاملين.

ولا بد أيضًا من مراجعة سياسات الأجور بما يعزز العدالة ويتناسب مع تكاليف المعيشة وطبيعة العمل؛ فليس الهدف أن يحصل الشاب على وظيفة فحسب، بل أن يكون دخله كافيًا لمساعدته على الاستقرار، بدلًا من استنزاف جزء كبير منه في التنقل والنفقات الأساسية.

إن إقامة مصنع أو مشروع زراعي في قرية لا توفر فرص عمل مباشرة فقط، بل تحرك قطاعات النقل والتسويق والصيانة والتوريد والخدمات، وتدعم المشاريع الصغيرة والأسواق المحلية، وتُبقي جزءًا أكبر من الدخل داخل المجتمع، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي.

إن الاستثمار في القرى ليس مجرد خيار اقتصادي، بل ضرورة تنموية تمس مستقبل جيل كامل. فحين يجد الشباب فرصة عمل كريمة بالقرب من أماكن سكنهم، يصبح الاستقلال المادي وتأسيس الأسرة وبناء حياة مستقرة أهدافًا أقرب إلى التحقيق، بدلًا من أن تبقى مؤجلة لسنوات بسبب غياب الفرص.

كما أن ن التنمية الحقيقية تبدأ حين تتحول القرى من مناطق ينتظر شبابها فرص العمل إلى بيئات منتجة تستقطب الاستثمار وتصنع الفرص. فمستقبل الشباب لا ينبغي أن يبقى رهينًا لمكان إقامتهم، بل يجب أن يكون لكل شاب أردني فرصة عادلة لبناء مستقبله والمساهمة في اقتصاد وطنه.

من نفس القسم

كل الأخبار ←