مباشر الإثنين 5 أكتوبر 2026 عمّان 24° غائم جزئياً
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 5 أكتوبر 2026 — 2:44 م

ويبقى للأردن فخرٌ لا يطويه الختام

بقلم: د. محمد نايف شطناوي

أُسدل الستار على دورة الألعاب الآسيوية في ناغويا، وبقي فخر الإنجاز حاضراً في ذاكرة الوطن، فالمنافسات تنتهي، والمدرجات تهدأ، لكن أثر اللحظات التي ارتفع فيها العلم الأردني يظل راسخاً في القلوب، شاهداً على إرادة أبناء هذا الوطن وبناته، وعلى قدرتهم على بلوغ منصات التتويج وتقديم صورة تليق بالأردن، وطناً يؤمن بأبنائه، ويكبر بما يصنعونه من نجاح.

إحدى عشرة ميدالية، بواقع ذهبيتين وثلاث فضيات وست برونزيات، زينت المشاركة الأردنية، وحملت خلف بريقها حكايات من التعب والانضباط والإصرار، ففي كل ميدالية ساعات تدريب لا تُحصى، وتضحيات لا تظهر على الشاشات، وفي كل صعود إلى منصة التتويج ثمرة عمل طويل، اجتمعت فيه عزيمة الرياضيين مع جهود مدربيهم واتحاداتهم، حتى أصبح الحلم إنجازاً، وأصبحت الفرحة التي بدأت في ناغويا فرحة وطن كامل.

ومن تلك المنصات يتسع معنى تمثيل الأردن، فالأردني، أينما ذهب، يحمل اسم وطنه في علمه وعمله وسلوكه، ويمنحه بحسن أدائه صورة تستحق الاحترام، في الملاعب كما في الجامعات، وفي ميادين الثقافة والبحث العلمي والعمل الإنساني كما في مختلف ساحات الإنجاز، تتجسد مسؤولية الانتماء في الإتقان والأخلاق والقدرة على ترك أثر طيب، ويصبح نجاح الفرد إضافة إلى رصيد وطنه، وشهادة على ما يختزنه الأردن من كفاءات وطموح.

وفي مسيرة الإنجاز الرياضي، يشكل الدعم الملكي المتواصل سنداً يعزز هذه الثقة، ويمنح الشباب قوة لمواصلة الطريق، فقد أسهم اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بالرياضة والرياضيين، ومتابعة مسيرتهم وتقدير إنجازاتهم، في ترسيخ بيئة تحتضن الطموح وتساند أصحابه، ومن هذا الإيمان بقدراتهم يستمد أبناؤنا وبناتنا عزيمة إضافية، وهم يدركون أن جهودهم محل تقدير، وأن وراءهم قيادة تثق بهم، ووطناً ينتظر نجاحهم ويعتز بما يقدمونه.

وجاءت تهنئة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، للبعثة الأردنية عبر حسابه على إنستغرام، لتمنح هذا الإنجاز صدى يليق به، حين قال سموه “مبارك لأبطالنا وبطلاتنا هذا الإنجاز المشرف، فخورون بكم وبكل ما قدمتموه“، فهذه الكلمات تحمل إلى أبطالنا تقديراً لتعبهم واعتزازاً بما حققوه، وتؤكد مجدداً قرب القيادة من أبنائها، ومشاركتها لهم فرحة النجاح، وحرصها على تشجيعهم ليمضوا نحو آفاق أوسع.

وفي هذا التقدير الملكي ما يتجاوز لحظة الاحتفاء، إذ يمنح الرياضي شعوراً بقيمة ما يبذله، ويعزز لديه الثقة بأن الطريق يستحق كل ذلك الجهد، ومن متابعة قيادتنا ودعمها نستمد العزيمة، ومن إصرار أبطالنا وبطلاتنا نستلهم روحاً رياضية تقوم على احترام المنافس، والثبات أمام التحديات، والتواضع عند الفوز، والقدرة على التعلم حين تتعثر الخطوات، وهي قيم نحتاجها في ميادين حياتنا جميعها، حتى يصبح الاعتزاز بالوطن عملاً نؤديه، ومسؤولية نحسن حملها.

ولأن الإنجاز يستحق أن نبني عليه، فإن الوفاء لأبطال ناغويا يقتضي استمرار الاستثمار في المواهب، وتوسيع فرص التدريب والمنافسة، وتوفير ما يساعد الأجيال المقبلة على تطوير قدراتها، فكل ميدالية تفتح باباً لطموح جديد، وكل بطل يمنح طفلاً يؤمن بموهبته دليلاً على أن الوصول ممكن، وحين يجد ذلك الطفل من يحتضن قدرته ويرشده، تتحول فرحة اليوم إلى أساس لإنجاز الغد.

انتهت دورة الألعاب، وبقي للأردن فخر لا يطويه الختام، وبقيت أسماء أبطالنا وبطلاتنا في سجل الإنجاز، شاهدة على أنهم حملوا أمانة العلم وأدّوها بجدارة، فلهم الشكر على ما بذلوه، ولقيادتنا الهاشمية التقدير على دعمها وثقتها، وللأردن وعد يتجدد مع كل نجاح، أن نحمل اسمه بأبهى صورة أينما ذهبنا، وأن نمنحه من إخلاصنا وجهدنا ما يبقي رايته عالية، وفخر إنجازه خالداً.

من نفس القسم

كل الأخبار ←