فيديو صادم .. الجواهري ونوري السعيد يقدمان الشاي للسوداني والحلبوسي

اخبار ع النار-أثار «فيديو دعائي وطني» يظهر فيه الشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري، ورئيس الوزراء العراقي الأسبق وأحد مؤسسي الدولة العراقية الحديثة، نوري السعيد، وهما يقدمان الشاي لرئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، وزعيم تحالف «تقدم» محمد الحلبوسي، موجة من ردود الفعل الغاضبة في البلاد.
وبينما أخلى السوداني مسؤوليته عن «فيديو الإعلان»، وطالب بالتحقيق مع الجهة المُنفذّة ومقاضاتها، أكدت كاتبة ومخرجة العمل بأن جميع الشخصيات التي ظهرت في العمل على علم بالفكرة قبل تصويرها.
واستخدمت المخرجة تقنية الذكاء الاصطناعي في تجسيد مشهد للجواهري (المعروف بشاعر العرب الأكبر) وهو يتقدم نحو السوداني، الذي كان جالساً في مكتبه، حاملاً بيده كأساً من الشاي ليقدمه له، كما ظهر نوري السعيد أيضاً في مشهد آخر وهو يقوم بالعمل ذاته للحلبوسي.
ومع انتشار الفيديو وتصاعد موجة التعليقات المُنتقدة والغاضبة في الوقت ذاته، سارع رئيس الوزراء إلى التوجيه بإجراء تحقيق عاجل مع الجهة التي بثت الاعلان.
وعبر السوداني في بيان، «عن رفضه لمحتوى الفيديو الافتراضي، الذي ظهر فيه مع شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري بشكل يتنافى مع ما يحمله رئيس مجلس الوزراء من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية».
ووجّه هيئة الإعلام والاتصالات بـ«إجراء تحقيق عاجل بشأن الجهات التي قامت بإنتاج أو ترويج أو نشر هذا الإعلان، لما يتضمنه من إساءة إلى الرموز الثقافية والمؤسسات الحكومية، فضلاعن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسؤول ومخالف للضوابط المهنية والإعلامية».
واحتفظ «بحقه القانوني في مقاضاة الجهة التي عملت على إنتاج الفيديو المسيء للعراق ورموزه الوطنية».
بيد إن كاتبة ومخرجة إعلان «عراق موحّد»، وصاحبة الشركة المُنتجة للعمل، بان الجميلي، أكدت أن جميع الشخصيات الظاهرة في العمل تعلم بالفكرة سلفاً، وإن التصوير جرى في مكاتبها وبموافقات رسمية.
وأضافت في تصريح صحافي: «جميع الشخصيات السياسية المشاركة في العمل وافقت على تفاصيل الإعلان، وكذلك على التصوير داخل مكاتبهم، وكانت لقطتا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حزب تقدّم محمد الحلبوسي مشاهد حقيقية، فيما جُسِّدت شخصيتا الجواهري ونوري السعيد باستخدام الذكاء الاصطناعي فقط». وأوضحت أن «العمل استغرق شهرين كاملين، وعُرض على عدة أطراف دولية ناقدة قبل تقديمه في العراق»، مبينة إنها «لم نُقدم على أي خطوة خلال مدة العمل من دون الحصول على موافقات رسمية».
وتابعت: الجميع كان على علم بالفكرة ووافق عليها. طُرحت أربع شخصيات، من بينها عسكري استشهد خلال الحرب على داعش، وفي النهاية استقر الرأي على الجواهري».
وترى بان أن «الهجمة على الإعلان مؤدلجة واتخذت منحى سياسياً، إذ تجاهل المنتقدون المعاني والرسائل الإيجابية التي تضمّنها العمل، وأصرّوا على طمس هوية التراث العراقي».
وختمت بالقول: «أتحفّظ على كشف كواليس العمل، وبعض الشخصيات المذكورة اختيرت من قبل الساسة أنفسهم»، على حدّ وصفها. كذلك، أصدرت الشركة توضيحاً للرأي العام أشارت فيه إلى إن الإعلان «أنتج برؤية إبداعية تهدف إلى تجسيد الهوية العراقية الجامعة، وتسليط الضوء على عمقها الثقافي والحضاري».
وذكر البيان بأن «ظهور شخصية الجواهري في الإعلان لم يكن تجسيداً لشخصية واقعية في سياقها التاريخي، وإنما جاء بوصفه رمزًا لروح العراق الثقافية، وصوتاً شعريًا يمثل الذاكرة الوطنية والضمير الجمعي. لقد تم تقديم الشخصية بصيغة رمزية تعبر عن الامتداد المعنوي للهوية العراقية عبر الزمن».
وأضاف: «أما مشهد تقديم الشاي، فقد كان عنصرًا رمزيّا مقصودًا يعكس انتقال الارث الثقافي والوطني من الماضي إلى الحاضر، في صورة تعبّر عن الاستمرارية والتواصل بين الأجيال، فالشاي في الثقافة العراقية ليس مجرد مشروب يومي، بل هو علامة دفء وألفة وكرم، ورمز اجتماعي يجمع العراقيين على اختلاف انتماءاتهم».
وأشارت الشركة المُنتجة في بيانها إلى إن «العمل الفني بطبيعته يعتمد على الرمز والإيحاء، ولا يُقصد به القراءة الحرفية أو السياسية. ولم يكن الهدف من الإعلان سوى ابراز وحدة العراق، والتأكيد على أن الحاضر امتداد لتاريخ عريق صنعه رموز الفكر والثقافة، وأن الهوية الوطنية تبقى الرابط الأسمى بين أبناء الوطن».
وأكدت «احترامها الكامل لجميع الآراء، وتعتز بالنقاش الواعي الذي يثري الساحة الثقافية، لكنها في الوقت ذاته تشدد على أن العمل أنتج بروح وطنية خالصة، وبقصد تعزيز صورة العراق الموحد، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو حزبي».
أما مركز «النخيل للحقوق والحريات الصحافية»، فرأى إن تهوين الجواهري ونوري السعيد في محتوى إعلاني يكشف ضعف الفكرة المهنية والتعكز على الصدمة.
وقال في بيان صحافي إنه يُبدي «استهجانه الشديد لما اقدمت عليه احدى شركات الاعلانات من تهوين لرموز وشخصيات عراقية تاريخية، والتي طالت شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري، ورئيس الوزراء العراقي الاسبق في الحقبة الملكية نوري السعيد الذي يشكل ذاكرة تأسيس الدولة العراقية الحديثة، بإظهارهما يقدمان الشاي لشخصيات سياسية حالية».
وأكد المركز أن «المحتوى الاعلاني (الذكي) من المفترض أن يحمل اشارات لها دلالات معينة، لكن ما فعلته الشركة الاعلانية هي محاولة لصناعة (صدمة اعلانية) غرضها الانتشار والتسويق، لكنها خالية من أي معنى ودلالة، ما يكشف عن ضعف في الفكرة والمحتوى».
وذكّر بـ«خطورة استخدامات الذكاء الاصطناعي التي باتت -للأسف- تهيّء قاعدة واسعة للإسفاف والانحدار في الاستخدامات الاعلامية المختلفة».

Read Previous

تاكر كارلسون: احتجزنا في تل أبيب وتعرضنا لتجسس عسكري بعد مقابلة سفير ترمب

Read Next

التشريع والرأي ينشر مسودة القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي

Most Popular