
اخبار ع النار-أفادت شبكة “سي إن إن” نقلا عن مصادر مطلعة بأن الجيش الأمريكي أبلغ البيت الأبيض بجاهزيته لشن ضربات على إيران بدءا من نهاية الأسبوع، في وقت لم يتخذ فيه الرئيس دونالد ترمب قرارا نهائيا بشأن إعطاء أوامر بالهجوم.
وبحسب المصادر، فإن ترمب ناقش في جلسات خاصة خيارات مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، ويواصل استطلاع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن أفضل مسار للتحرك، و”يقضي وقتا طويلا في التفكير في الأمر”.
تعزيزات عسكرية وتحركات ميدانية
ونقلت “سي إن إن” عن مصادرها أن القوات الجوية الأمريكية بدأت نقل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود من قواعدها في بريطانيا إلى مواقع أقرب من الشرق الأوسط، ضمن تعزيزات شملت أيضا أصولا بحرية.
وأشارت تقارير إعلامية إلى احتمال وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في حين توجد الحاملة “أبراهام لينكولن” ومجموعتها القتالية بالفعل في نطاق العمليات.
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين أن كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا ترمب بأن الجيش مستعد لتنفيذ ضربات بحلول السبت، لكنَّ الجدول الزمني لأي تحرك قد يمتد إلى ما بعد نهاية الأسبوع، مؤكدين أن الرئيس لم يحسم قراره بعد.
وأوضح مسؤولون أن البنتاغون يعيد “تموضع” بعض الأفراد مؤقتا خارج الشرق الأوسط تحسُّبا لأي رد إيراني محتمل، مؤكدين أن مثل هذه الإجراءات تندرج ضمن الاستعدادات الروتينية، ولا تعني بالضرورة أن الهجوم وشيك.
من جانب آخر، نقل موقع أكسيوس عن أحد مستشاري الرئيس الأمريكي أن هناك احتمالا بنسبة 90% بحدوث عمل عسكري ضد إيران في الأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أن أشخاصا محيطين بترمب يحذرونه من الدخول في حرب.
وأضاف أن الرئيس ترمب بدأ يشعر بالضجر، ولا يبدو أن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران أمر مرجح حاليا، والإدارة الأمريكية أقرب إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط قد تبدأ قريبا جدا.
بدورها نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول في البحرية الأمريكية أن الولايات المتحدة تمتلك الآن 13 سفينة بالشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط لدعم أي عملية محتملة.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن لدى الولايات المتحدة قوة نارية تمنحها خيار شن حرب جوية مستمرة لأسابيع ضد إيران.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين بإدارة ترمب والبنتاغون أن الولايات المتحدة عززت قدراتها الدفاعية منذ أن هدد الرئيس ترمب بضرب إيران في يناير/كانون الثاني الماضي.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أن حاملة الطائرات جيرالد فورد قد تصل إلى المتوسط نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.
وأضافوا أنه يرجح نشر حاملة الطائرات جيرالد فورد مبدئيا قرب سواحل إسرائيل.
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري أمريكي أن الجيش أصبح قادرا على حماية قواته وحلفائه من أي رد إيراني.
كما نقلت عن مسؤولين بالأمن القومي الأمريكي أنه تم إبلاغ ترمب بأن نجاح أي عملية في تغيير القيادة الإيرانية غير مؤكد.
استمرار المحادثات
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع محادثات غير مباشرة بين مفاوضين أمريكيين وآخرين إيرانيين في جنيف استمرت ساعات. وقال مسؤولون أمريكيون إن “بعض التقدم” تحقق، لكنْ ما زالت هناك قضايا عالقة تتطلب نقاشا إضافيا.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران تقديم مزيد من التفاصيل بشأن موقفها التفاوضي خلال الأسبوعين المقبلين، مؤكدة أن “الدبلوماسية هي الخيار الأول للرئيس”، مع بقاء العمل العسكري مطروحا.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن من المتوقع أن تقدّم إيران مقترحا مكتوبا يوضح كيفية حل الخلاف مع الولايات المتحدة، وذلك في إطار المحادثات التي جرت أخيرا في جنيف.
وأوضح المسؤول أن طهران وافقت خلال محادثات جنيف على تقديم اقتراح مكتوب يتناول سبل معالجة مخاوف واشنطن، مضيفا “نحن ننتظر ذلك حاليا من الإيرانيين”.
وأشار المسؤول إلى أن ترمب أمر بمواصلة تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة، بما يشمل وصول المجموعة الثانية من حاملات الطائرات، لافتا إلى أنه من المتوقع أن تصبح القوات “بكامل قوتها” بحلول منتصف مارس/آذار المقبل.
ومن المقرَّر أن يزور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإطلاعه على مستجدات المحادثات، بحسب مسؤولين أمريكيين.
مخاوف من التصعيد
في المقابل، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة أن إيران عززت تحصين بعض منشآتها النووية، وسط تقارير عن استخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لتدعيم المواقع الحساسة.
وتأتي هذه التطورات مع توتر متصاعد منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وتصاعد مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران، وهو ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، رغم استمرار المسار الدبلوماسي.