
اخبار ع النار-انتهت عصر اليوم الثلاثاء في جنيف الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، حسبما أعلن التلفزيون الإيراني.
وفي أول تعليق رسمي، قال وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي إن “المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بجنيف أحرزت تقدمًا جيدًا، وإن الولايات المتحدة وإيران غادرتا مفاوضات جنيف ولديهما خطوات واضحة قبل الاجتماع المقبل”.
وأضاف البوسعيدي في تغريدة على حسابه الرسمي بمنصة إكس، لقد بذلنا معا في مفاوضات جنيف جهودا جادة لوضع مبادئ توجيهية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن.
وفي تعليق مقتضب، نقل “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله إن المحادثات جرت “كما هو متوقع”، في إشارة إلى تقييم حذر لنتائج الجولة، رغم المؤشرات الإيجابية المعلنة من الجانب الإيراني.
كما ذكر مسؤول رفيع في البيت الأبيض: “لقد أُحرز تقدم في المحادثات مع إيران لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة”.
وأضاف: “قال الإيرانيون إنهم سيعودون خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة لسد بعض الفجوات المتبقية بين مواقفنا”.
يأتي ذلك فيما قال مسؤول أميركي إن أكثر من 50 طائرة مقاتلة من طراز “إف-35″ و”إف-22″ و”إف-16” تحرّكت إلى المنطقة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات عسكرية أميركية متزامنة، شملت إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، ما يعكس استمرار سياسة الضغط العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
مبادئ مشتركة
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “لقد أجرينا مباحثات أكثر جدية من الجولة السابقة وكانت الأجواء بناءة وتم طرح أفكار مختلفة وبحثناها بشكل جدي”.
وأضاف عراقجي – في مؤتمر صحفي بالسفارة الإيراني بجنيف – أن الجانبين اتفقا على مبادئ مشتركة سيتحركان بناءً عليها لكتابة نص اتفاق محتمل، مؤكدا أن التوافق على هذه المبادئ لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق في وقت قريب، بل يشير إلى بدء المسار باتجاه إنجازه.
وتابع الوزير الإيراني قائلا “حققنا تقدما مهما في هذه الجولة مقارنة بالجولة السابقة، والآن أصبح أمامنا مسار واضح، ولكن ما تزال هناك مواقف متباعدة مع واشنطن بشأن بعض القضايا”.
ولم يحدد عراقجي موعد الجولة المقبلة للمحادثات مع واشنطن، مشيرا إلى أنه سيتحدد بعد بحث الطرفين نص الاتفاق المحتمل.
وأقر عراقجي بأن الأمر سيكون صعبا وحساسا عند الوصول إلى كتابة النص النهائي للاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة.
وشدد الوزير الإيراني على أن بلاده لا تسعى لتصنيع الأسلحة النووية أو الحصول عليها، معتبرا الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية المحمية في إيران غير مسبوقة وتمثل جرائم حرب.
وأوضح أن تفتيش المنشآت النووية الإيرانية يحتاج إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لافتا إلى أن طهران ستواصل حوارها البناء مع وكالة الطاقة الذرية.
وبخصوص التهديدات الأمريكية باستهداف إيران، قال عراقجي إن عواقب أي هجوم علينا لن تبقى محصورة في حدودنا، داعيا لإنهاء نشر عدد كبير من القطع العسكرية الأمريكية في المنطقة.
تهديدات المرشد
في الأثناء قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن تحديد نتائج المفاوضات بشكل سابق أمر خاطئ.
وفي تصريحات قال إنها تأتي ردا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ألمح خامئني إلى أنهم قادرون على إغراق حاملة الطائرات الأمريكية، مشيرا إلى أن الجيش الأمريكي قد يتلقى صفعة تمنعه من النهوض.
وأضاف أن نوع الصواريخ الإيرانية ومداها شأن داخلي مرتبط بالشعب الإيراني ولا علاقة للولايات المتحدة به.
وشدد المرشد على أن من حق بلاده امتلاك صناعة نووية للأغراض السلمية وقال إنه ليس من شأن واشنطن الحديث عن هذا الموضوع.
وأمس الاثنين، قال الرئيس الأمريكي إنه سينخرط في المحادثات مع إيران بشكل غير مباشر، وأشار إلى أنها ستكون مهمة للغاية.
وأضاف ترمب أن إيران تريد التوصل لاتفاق. وأنه يأمل أن تكون طهران أكثر عقلانية في المفاوضات.
خطوط إيران الحمراء
وتؤكد طهران أن هذه الجولة تأتي امتدادا لمسار وافقت على دخوله بعد تلقيها رسالة واضحة من الجانب الأمريكي بأن القضية النووية ستكون محور التفاوض الوحيد، وأن أي ملفات أخرى، سياسية أو إقليمية، ليست مطروحة للنقاش.
وتشدد إيران، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، على استمرار برنامج تخصيب اليورانيوم دون تراجع، معتبرة أن الحفاظ على قدراتها النووية خط أحمر لا يقبل المساومة.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مسؤولين أن الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية عنصر غير قابل للتجزئة من أي مسار دبلوماسي، وأن مشاركة خبراء اقتصاديين وفنيين في وفد التفاوض تعكس مركزية ملف العقوبات في هذه الجولة.
ويضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جانب المعاون السياسي، ومعاون الشؤون القانونية والدولية، ومعاون الدبلوماسية الاقتصادية، والمتحدث باسم الخارجية، إضافة إلى خبراء فنيين وقانونيين واقتصاديين يُنتظر أن يقدموا مداخلات تفصيلية حول ترتيبات التخصيب والضمانات الاقتصادية.