من خيال إلى حقيقة.. هل جسد فيلم “هوستل” ما جرى في جزيرة إبستين؟

اخبار ع النار-هوستل (Hostel) فيلم رعب أمريكي صدر عام 2005 من إخراج إيلي روث، ويعد من أشهر أفلام الرعب القائم على التعذيب. تدور أحداثه حول رحلة سياحية لمجموعة من الشباب إلى أوروبا، ينزلون خلالها في نزل صغير.
وبعد ليلة صاخبة من السهر، يتم اختطافهم من قبل منظمة دولية سرية تدعى “نخبة الصيادين” (Elite Hunting)، تقوم باختطاف السياح وبيعهم لأثرياء من مختلف أنحاء العالم.
ويدفع هؤلاء الأثرياء مبالغ طائلة مقابل الحصول على غرفة خاصة، وضحية مكبلة، ومجموعة من أدوات التعذيب، ليفعلوا بها ما يشاؤون حتى القتل، وذلك من أجل “التسلية” وتفريغ ساديتهم.
درجة الإجرام في الفيلم تبلغ حدا يجعل العقل البشري يستبعد إمكان وجود مجتمع حقيقي يمكن أن يمارس مثل هذه الأفعال.
لكن ما نشرته وزارة العدل الأمريكية مؤخرا من مجموعة جديدة ونهائية تضم ملايين الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، بموجب قانون صدر في نوفمبر/تشرين الثاني يقضي بنشر جميع السجلات المرتبطة برجل الأعمال الراحل، أعاد طرح هذه الفكرة إلى واجهة النقاش، إذ أثار موجة صدمة واسعة بين جمهور منصات التواصل الذين ربطوا بين ما كان يحدث في جزيرة إبستين وأحداث فيلم “هوستل”.
وقال مغردون إن ملفات إبستين تمثل “أقذر ما يمكن أن يبلغه البشر من دناءة أخلاقية”، وإن المتورطين فيها هم أنفسهم الذين يحاضرون على الشعوب في العالم الثالث بمفاهيم “التحضر” و”التقدم”.
وتساءل بعضهم: إذا كان هذا ما كشف من ملفات شخص واحد، فكم شخصا في الغرب يحمل التوجه نفسه ويمارس الأفعال ذاتها؟ وكم “إبستين” آخر يعيش اليوم على كوكبنا ويمارس هذه الطقوس من دون أن يكشف أمره بعد؟
وعلق آخرون بالقول تخيلوا أن العالم بأسره رهينة قرارات “نخبة” فاسدة، سادية، متوحشة، يتحكم فيها شخص تثار حوله قرائن عن ارتباطه بالموساد، ويوثق كل أفعالهم! يبدو أن الأمر يتجاوز مجرد “الابتزاز” بالصور والفيديوهات إلى إدخال هذه النخبة في حالة إدمان على الانحرافات بأشكالها المختلفة، ونقلهم من إمكانية الصحوة وسؤال الضمير، إلى حالة من التوحش تنزع فيها عنهم أبسط ملامح الطبيعة البشرية، بما يحرق “مراكب العودة” من هذا الطريق المنحرف.
أما السؤال الذي طرحه بعض المدونين فهو: لماذا يلجأ بعض الأثرياء إلى أعمال شيطانية كما حدث في جزيرة إبستين؟.
ليجيب بعضهم بأن هؤلاء يملكون مساحات شبه غير محدودة من الملذات، ولديهم مليارات الدولارات، جربوا بها كل شيء تقريبا، من الأطعمة النادرة، إلى الملابس المرصعة بالألماس والذهب، إلى السيارات الباهظة، والطائرات الخاصة، واليخوت العملاقة… إلخ.
وأضاف هؤلاء أن هذه النخبة جربت الملذّات الجنسية بمختلف أشكالها، وذاقت نشوة السلطة والنفوذ، حتى استنفدت أغلب ما يمكن أن تمنحه لها الثروة من متع.
وتابعوا قائلين إنه عندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة المبكرة من “الإنهاك المتعي”، يجد نفسه أمام طريقين:
إما أن ينهي حياته (وهذا ما حدث فعلا مع كثير من الأثرياء عبر الانتحار أو الإدمان على الكحول والمخدرات أو السقوط في الإفلاس)، وإما أن يسلك طريقا أكثر ظلاما، فيبحث بجنون عن ملذات جديدة غير مألوفة تعيد ضخ الدوبامين في الدماغ.
والدوبامين هو ناقل عصبي وهرمون حيوي ينتجه الجسم لتعزيز الشعور بالمتعة، والتحفيز، والتركيز، والتحكم في الحركة. ويؤثر مباشرة في الجهاز العصبي المركزي.
وأكدوا أن من يختارون الطريق الثاني، وبسبب قدرتهم المالية والسلطوية على تجاوز الحواجز القانونية والأخلاقية، ينزلقون إلى أقذر التجارب وأكثرها انحطاطا وابتذالا، ويتعاملون مع أسوأ نسخة من ذواتهم البشرية، فقط من أجل “جرعة” إضافية من النشوة العابرة، حتى لو كان الثمن سحق حياة الآخرين وانتهاك كرامتهم وإنسانيتهم.
يذكر أن جيفري إبستين، الملياردير الذي أدين بإدارة شبكة دولية للاتجار بالقاصرات، قد انتهت حياته بإعلان “انتحاره” داخل زنزانته عام 2019، تاركا وراءه حينها صندوقا أسود من الأسرار التي بدأت تتكشف لتعيد تعريف مفهوم “الشر” في عصرنا الحديث.

Read Previous

7.4 تريليونات دولار تختفي خلال دقائق في انهيار الذهب

Read Next

التربية توضح آلية توزيع طلاب الحادي عشر بين الحقول الأربعة

Most Popular