
اخبار ع النار-الهدوء الذي سبق العاصفة في منطقة “حوارة” بمحافظة إربد، وتحت سقف خيمة لا تتجاوز مساحتها خمسين مترا مربعا، كانت هناك حياة تنبض بالبراءة.. أربعة أشقاء من جنسية عربية، جمعهم الدم ووحدهم المصير، كانوا يلوذون ببعضهم في مأواهم البسيط، غير مدركين أن هذه الخيمة التي ظنوها ملاذا آمنا، ستتحول في لحظة غادرة إلى مصيدة من الجحيم.
الحلم يحترق فجأة، وبلا سابق إنذار، استيقظ الموت في زوايا المكان، شب حريق هائل حول سكون الليل إلى صراخ ودخان.. لم تميز النيران بين قماش الخيمة وبين أجساد الصغار الغضة التي تتراوح أعمارها ما بين الست والتسع سنوات، كانت اللحظات ثقيلة، والأنفاس تختنق، والأحلام تتبخر مع تصاعد ألسنة اللهب التي لم تترك لهم مجالا للنجاة أو الهرب.
صراع مع الوقت والقدر هرعت طواقم الإطفاء المتخصصة في مديرية دفاع مدني شرق إربد إلى موقع الفاجعة، تسابق الزمن لإطفاء اللهيب الذي كان قد أحكم قبضته على كل شيء، ورغم الجهود المضنية لإخماد الحريق، كان القدر قد قال كلمته الفاصلة، وخطف الأشقاء الأربعة دفعة واحدة، تاركا وراءه ألما لا يمحوه الزمن.
النهاية المفجعة
وأخلت فرق الإسعاف الأجساد الصغيرة التي نالت منها الحروق البالغة إلى المستشفى، لكن أرواحهم كانت قد صعدت إلى بارئها، تشكو قسوة النهاية، وفي غمرة الحزن، فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقا لمعرفة أسباب هذا الحريق الذي أوجع قلوب الأردنيين جميعا، لتبقى قصة هؤلاء الأطفال شاهدا مؤلما على مآسي الخيام وغدر النيران
وقال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام امس الثلاثاء، إن طواقم الإطفاء المتخصصة والعاملة في مديرية دفاع مدني شرق إربد تعاملت مع حريق شب في خيمة تبلغ مساحتها 50م2 بمنطقة حوارة.
وبين الناطق الإعلامي أن الحريق نتج عنه وفاة 4 أطفال إثر تعرضهم لحروق بالغة في الجسم وجميعهم من عائلة واحدة ومن جنسية عربية تتراوح أعمارهم ما بين 6 و9 أعوام.
وأضاف أن طواقم الإطفاء عملت على إخماد الحريق، وقامت فرق الإسعاف بإخلاء الوفيات إلى المستشفى، كما تم فتح تحقيق للوقوف على الأسباب التي أدت لنشوب الحريق.