
اخبار ع النار-رغم برودة الطقس وتوالي المنخفضات الجوية، تواصل الجمعيات الخيرية والمبادرات الشبابية التطوعية في مختلف مناطق المملكة تنفيذ مبادراتها الإنسانية، لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأكثر حاجة، في مشهد يعكس التزام العمل الخيري بدوره التكافلي كشريك مساند لمنظومة الحماية الاجتماعية، خاصة في فصل الشتاء.
وفي ظل الظروف الجوية شديدة البرودة، اختارت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن تسلط الضوء على تلك الجهود التي لا تهدف فقط لتوزيع المعونات، بل لترسيخ “نشامة” الأردنيين وتكافلهم الفطري؛ ففي كل ليلة باردة هناك قصة إيثار، وفي كل مبادرة لمسة وفاء تؤكد أن المجتمع الأردني جسد واحد ومتكافل، سواء من خلال المؤسسات المنظمة أو المبادرات الفردية التي تجعل من العطاء واجباً إنسانياً يسبق كل شيء.
وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية نور الخير للإغاثة والتنمية، محمد إسكندراني لـ(بترا)، إن الجمعية أطلقت مشروعها السنوي “معونة الشتاء” لدعم نحو 200 أسرة عفيفة، في ظل موجة البرد والظروف الجوية السائدة، من خلال توفير مساعدات غذائية ووسائل تدفئة وملابس وبدل محروقات، وفق آلية منظمة تراعي العدالة والخصوصية في إيصال الدعم لمستحقيه.
وأوضح أن دعم الأسر الأكثر احتياجًا لا يُعد عملاً موسمياً، بل مسؤولية إنسانية مستمرة، مشيراً إلى أن الجمعية تواصل تنفيذ مبادرات إغاثية وتنموية على مدار العام، تستهدف الأسر الأكثر حاجة، وخاصة أسر الأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في تعزيز التكافل المجتمعي والتخفيف من الأعباء الاقتصادية خاصة خلال فصل الشتاء.
وأضاف إسكندراني، أن الجمعية مستمرة، منذ سنوات، في تنفيذ عدد من مبادراتها الناجحة، والتي تشمل الحملات الشتوية، وتوزيع الطرود الغذائية، ودعم الأسر خلال المنخفضات الجوية، إلى جانب برامج مستدامة تستهدف تحسين مستوى معيشة الفئات الأقل حظًا.
من جانبها، ذكرت رئيسة جمعية بصمة المحبة الخيرية مرغريتا شواح، أن الجمعية تنفّذ عددًا من المبادرات التكافلية، منها مبادرة بالتعاون مع عدد من المخابز، تهدف إلى توزيع الخبز على الأسر المحتاجة خلال فترات المنخفضات الجوية، لضمان توفير مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل الظروف الجوية الباردة، إضافة إلى مبادرة توزيع الملابس الشتوية على الأسر العفيفة، بما يسهم في توفير الدفء والتخفيف من الأعباء المعيشية.
كما ذكرت أن الجمعية تنفذ خلال فصل الشتاء مبادرة توزيع المشروبات الدافئة على عمال الوطن والمياومة، كرسالة دفء ومحبة تعكس الشعور معهم في ظل الظروف الجوية السائدة، موضحة أن هذه المبادرات تعكس دور الجمعيات الخيرية كشريك فاعل في منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال تعزيز التكافل المجتمعي، وترسيخ قيم التضامن، وتحويل التبرعات الفردية، ولو كانت بسيطة، إلى أثر ملموس في حياة الأسر المحتاجة.
وعلى صعيد المبادرات التطوعية، قال عدد من المواطنين لـ(بترا)، إنهم يقومون خلال فصل الشتاء بتنفيذ حملات ميدانية تعكس نبض الشارع؛ فمنهم من يسعى لتوزيع مادة الكاز على الأسر العفيفة لتأمين الدفء، ومنهم من سخّر مركبته ووقته في أصعب الظروف الجوية لنقل الأشخاص الذين لا يملكون وسيلة تنقل، وإيصالهم إلى وجهاتهم أو المراكز الصحية دون مقابل، وذلك في صورة تجسد قيم النخوة المتجذرة في المجتمع الأردني.
وفي ظل الظروف الجوية الباردة، تبرز هذه المبادرات الخيرية كنموذج عملي، يؤكد أن العمل الإنساني مكمّل لجهود منظومة الحماية الاجتماعية، عبر شراكة فاعلة تجمع المتطوعين والجمعيات والداعمين، بما يسهم في تعزيز صمود الأسر الأكثر حاجة، وترسيخ قيم التكافل الأصيلة في هويتنا الوطنية