
مركز راسل يطلق حوارًا وطنيًا لتعديل قانوني الانتخاب والأحزاب: الإشكال في مصير الصوت لا في صندوق الاقتراع
عمّان –
أكد ماجد أبو رمان، الناطق الرسمي بإسم مركز راسل للدراسات والمشاريع والأبحاث، أن المركز سيعكف خلال المرحلة المقبلة على عقد ورش عمل وحلقات نقاشية موسّعة في مختلف محافظات وبوادي المملكة،تليها إصدار دراسه مبنيه على إستفتاء عام بهدف مناقشة وتقديم مقترحات لتعديل مواد جوهرية في قانون الانتخاب وقانون الأحزاب.
وأوضح أبو رمان في تصريح صحفي أن الإشكالية الحقيقية في التجربة الانتخابية الأردنية لا تكمن في صندوق الاقتراع بحد ذاته، بل في مصير الصوت بعد أن يُلقى فيه، مشددًا على أن الديمقراطية تُقاس بمدى صدق ترجمة الإرادة الشعبية، لا بعدد المشاركين فقط، وهو ما يشكّل إحدى أبرز ثغرات قانون الانتخاب الحالي.
وبيّن أن جوهر المقترح الذي يعمل عليه المركز يقوم على دمج صوت القائمة المحلية مع صوت القائمة العامة، دون الحاجة إلى مسار تصويتي ثانٍ أو دفتر منفصل، شريطة أن يكون المرشح مُعلنًا مسبقًا كمرشح حزبي ومدرجًا وفق آلية واضحة ضمن حزب محدد. وأضاف أن “الصوت واحد والاختيار واحد، وأي تفكيك بينهما يُعد التفافًا على إرادة الناخب”.
وأشار أبو رمان إلى أن هذا التعديل يستهدف بشكل مباشر أخطر ما أفرزه القانون القائم، والمتمثل في تحالفات الأرقام لا القناعات، حيث تُجمع مرشحات وأحزاب متناقضة انتخابيًا ثم تتفكك بعد الفرز، وكأن الناخب كان عنصرًا ثانويًا في العملية السياسية.
من جانبها، أكدت رئيسة مركز راسل للدراسات والمشاريع والأبحاث، ريما المعايطة، أن ربط الصوت المحلي بالحزب من شأنه إنهاء حالة “الهجنة السياسية” القائمة، وإجبار الجميع على وضوح الانتماء السياسي، بما يعزز الشفافية ويعيد الاعتبار للعمل الحزبي الحقيقي.
وأضافت المعايطة أن هذا التعديل لا يقتصر أثره على تنظيم العملية الانتخابية، بل قد يسهم في إعادة كثير من الشخصيات المؤثرة سياسيًا وحزبيًا ومجتمعيًا إلى المشهد العام، بعد أن انسحبوا منه بسبب عبثية التحالفات وهشاشة البنية الحزبية. وأكدت أن تحويل الصوت الشعبي إلى رصيد حقيقي للأحزاب سيجعل الاستقطاب السياسي قائمًا على قواعد شعبية متينة، لا على أرقام مؤقتة يصعد على أكتافها الانتهازيون.
وختم أبو رمان بالقول إن القانون الحالي يخلق ازدواجية أخلاقية في التصويت، بينما يقدّم المقترح رؤية توحّد إرادة الناخب، بحيث يصوّت للشخص ويدعم الحزب في آن واحد، دون مواربة أو التفاف. واعتبر أن التعديل المقترح “بسيط في صياغته، عميق في أثره، وقاسٍ على محترفي المناطق الرمادية”، مؤكدًا أن بناء حياة حزبية حقيقية وبرلمان سياسي فاعل يتطلب احترام الصوت الانتخابي كاملًا، لأن الديمقراطية لا تُجزّأ