
اخبار ع النار-أكد تقرير “الانتقال” الصادر عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) 2025-2026 أن الاقتصاد الأردني تجاوز العام الماضي التباطؤ قصير الأمد الذي شهده العام قبل الماضي نتيجة التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وأشار التقرير الذي يقيم الواقع الاقتصادي السنوي لشركاء البنك إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر مرونة عالية، فبينما أثرت الاضطرابات الإقليمية في عام 2024 على الاستهلاك الخاص والاستثمار وتدفقات السياحة إلا أن النمو عاد ليرتفع في عام 2025 إذ أظهر تحسنا متتاليا في أول ربعين من العام الماضي.
غير أن التقرير أشار إلى معدلات البطالة لا تزال تشكل تحديا رئيسيا، إذ بلغت 21.4 % في نهاية عام 2024 في ظل تسجيل مستويات مرتفعة بين الشباب والنساء.
ولفت التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نموا بنسبة 2.7 % في النصف الأول من عام 2025 مدفوعا بأداء صادرات قوي وتعاف في الدخل السياحي، موضحا أن معدلات التضخم بقيت منخفضة عند 1.7 % في أيلول (سبتمبر) 2025، ما يعكس استقرارا نسبيا في مستويات الأسعار. كما ساهم استقرار الأداء الماكرو-اقتصادي في رفع التصنيف الائتماني للمملكة من قبل وكالتي “موديز” و”إس آند بي” خلال عام 2024.
إصلاحات هيكلية
وأكد البنك أن الأردن أحرز تقدما مطردا في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما في رقمنة الخدمات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال.
ولفت إلى إقرار تعديلات على قانون المنافسة وقانون الجمارك، بما يعزز الشفافية والكفاءة ويحسن مناخ الاستثمار.
ولفت التقرير إلى أن مرونة الاقتصاد الأردني انعكست إيجابًا على تصنيفه الائتماني، إذ رفعت وكالتا “موديز” و”ستاندرد آند بورز” تصنيف المملكة خلال عام 2024، في مؤشر ثقة المؤسسات الدولية بقدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته ومواصلة مسار الإصلاح.
وشدد التقرير على أن الحفاظ على زخم الإصلاحات، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، سيبقى عاملاً حاسماً لدعم الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة في السنوات المقبلة.
قطاعا المياه والطاقة.. نحو الاستدامة
وأشاد التقرير بالخطوات المتخذة لتأمين الاستدامة المالية في القطاعات الحيوية كالمياه والطاقة والهيدروجين الأخضر، وفي ما يتعلق بالمياه لفت التقرير إلى استمرار تراجع نسبة الفاقد المائي، إذ تراجعت من 50 % إلى 45 % خلال الفترة (2022-2024).
كما يستمر العمل في مشروع “الناقل الوطني” (تحلية مياه العقبة-عمان) المتوقع إنجازه عام 2029 لتوفير 300 مليون متر مكعب سنويًا.
وبالنسبة لقطاع الطاقة، أشار التقرير إلى وجود تقدم في إنجاز مشاريع الطاقة المتجددة الكبيرة، إضافة إلى تحسين كفاء الشبكة، وتطوير نظام التعرفة الكهربائية.
وفي جانب الهيدروجين الأخضر لفت التقرير، إلى أن الأردن وقع 14 مذكرة تفاهم لإنتاج نحو 5 ملايين طن سنويًا، مما يمهد الطريق لريادة المملكة في هذه الصناعة المستقبلية.
الاقتصاد الأردني ما بين التحديات والآفاق
في الوقت ذاته أشار التقرير إلى أن معدلات البطالة ما تزال تشكل تحديًا رئيسا، إذ بلغت 21.4 % في نهاية عام 2024، مع تسجيل مستويات مرتفعة بين الشباب والنساء، وصلت إلى 41.7 % و32.9 % على التوالي، مؤكدًا أن تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار، وتنفيذ إصلاحات سوق العمل بفاعلية، تبقى عناصر أساسية لتوفير فرص عمل مستدامة وحشد الاستثمارات الخاصة.
وعلى صعيد آفاق النمو، توقع البنك تحقيق الاقتصاد الأردني نموًا أعلى من المتوقع سابقًا عند 2.4 % مع حال تعافي السياحة، وزيادة الاستثمار الأجنبي، وإعادة فتح السوق السورية أمام الصادرات الأردنية.
كما رجح أن يرتفع النمو إلى أكثر من 2.6% في عام 2026، شريطة انحسار حالة عدم اليقين الإقليمي.
في المقابل حذر التقرير من أن المخاطر السلبية ما تزال مرتفعة، في ظل تعرض الأردن لتقلبات أسعار الطاقة والغذاء واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، نظرًا لاعتماده الكبير على الواردا