من 2025 إلى عامٍ جديد: الأرقام تتغيّر والجرح واحد

بقلم: علاء عواد

مع دخول عام جديد يتكرس الوهم ذاته: أن تغيير الأرقام كفيل بتغيير الواقع لكن الحقيقة السياسية قبل الإنسانية تقول إن السنوات لا تصلح ما أفسدته السياسات ولا تنهي الظلم ولا تعيد الحقوق ما لم يتغير الإنسان وتحديدا صانع القرار يبقى الزمن مجرد شاهد صامت .
نحن لا نودع عامًا لنستقبل آخر بل نواصل السير داخل منظومة عالمية واحدة تدار بمنطق القوة لا العدالة وبموازين المصالح لا القيم .
الخير والشر في السياسة كما في الحياة ليست مفاهيم مجردة بل خيارات تُتخذ وقرارات تُوقّع وصمت يمارس بوعي .
عام ٢٠٢٥ كان عامًا سياسيًا ثقيلا بامتياز لم يكن صعبًا لانه حمل أزمات بل لانه كشف عُري النظام الدولي. كشف كيف تُفرغ القوانين من معناها حين تتعارض مع مصالح الكبار وكيف يُعاد تعريف الإنسانية وفق الهوية الجغرافيا .
وفي قلب هذا المشهد كانت غزة ليست كملف سياسي ولا كعنوان إخباري بل كاختيار أخلاقي فشل فيه العالم .
في ٢٠٢٥ عاشت غزة تحت القصف والحصار والتجويع بينما كانت العواصم الكبرى تدير ظهرها او تدير الحرب من خلف الكلمات الباردة : حق الدفاع وضبط النفس والقلق العميق .
ماجرى في غزة لم يكن مأساة طبيعية بل نتاج قرار سياسي : قرار بالقصف قرار بالحصار وقرار بقطع الماء والدواء وقرار بالصمت الدولي والصمت هنا لم يكن حيادا بل مشاركة غير مباشرة في الجريمة .
ومع ذلك لم تسقط غزة من المعادلة بل سقطت الأقنعة فقط .
سقط الادعاء بأن العالم تحكمه القيم وسقط الوهم بأن العدالة الدولية عمياء .
وبقيت غزة وبقي سؤالها الموجع:
من يملك الحق في الحياة ؟ ومن يُسمح له ان يباد بصمت ؟
لذلك ونحن ندخل عاما جديدا لا يكفي ان نتمنى السلام
السلام لا يأتي بالتمني بل بتغيير البنية التي تنتج الحرب
لا نحتاج سنة جديدة بقدر مانحتاج سياسة جديدة ووعيا شعبيا لا يقبل التبرير ولا يبتلع الرواية الجاهزة .
السنوات لا تصنع التحولات

المواقف تفعل

والتاريخ لا يُكتب عند بدايات الأعوام بل عند لحظات الاختيار .

Read Previous

بعد تصريحات ميرتس .. شباب مسلمون ينظفون المدن الألمانية من مخلفات رأس السنة

Read Next

الأرصاد: الهطولات المطرية تتركز شمالا ووسطا وتشتد ليلا مع خطر السيول

Most Popular