مواطنون ينقذون انفسهم والبنية التحتية تستغيث

بقلم: علاء عواد

شهدت عمّان والزرقاء أول من أمس مشاهد متكررة في كل عام ولا تصدق بذات الوقت بعد هطول الأمطار الغزيرة مشاهد أعادت سؤالاً قديما يتكرر كل شتاء : كيف يمكن لمدينة بحجم عمّان أن تتحول لمصيدة للمواطنين بسبب حفرة أو منهل مغلق؟
فقد رأينا مشهدا في إحدى مناطق العاصمة عمّان حيث سقطت فتاة في حفرة امتلأت بمياه الأمطار حفرة لم تكن واضحة بسبب انعدام التحذيرات وبأعجوبة نجت لكن السؤال الحقيقي : ماذا لو كان الساقط طفلاً عائداً من المدرسة أو رجلا كهلا أو سيدة كبيرة بالسن ؟ الجواب مؤلم … كان من الممكن أن نسجل كارثة جديدة عنوانها الإهمال وسوء إدارة الملف الشتوي .
أين إدارة الأزمات والتخطيط لها؟
تمتلك المؤسسات الحكومية غرف طوارئ ، وخطوط ساخنة ، ولجان استعداد للشتاء ، لكن عند أول اختبار حقيقي تظهر الحقيقة :
مناهل مغلقة
حفر عميقة غير مؤمنة
تصريف غير فعال
مواطنون يفتحون المناهل بأيديهم لإنقاذ الشوارع
تواصل من أصحاب المحلات لغرق محلاتهم ولا حياة لمن تنادي

في الزرقاء وتحديدا في نفق السعادة أغلقت المياه المحلات طوال نهار أول أمس فاضطر أصحابها إلى استخدام الشفاطات لابعاد المياه عن محلاتهم التي غرقت بفعل الأمطار الغزيرة بالإضافة إلى تسريب المياه داخل النفق ومن أعلاه مما أدى خوف التجار من حصول تماس كهربائي قد يؤدي لا سمح الله إلى حرق النفق وبالتالي حدوث ما لا يحمد عقباه بينما الجهات المعنية لم تستجب ولم تعطي بالا للاتصالات أو الصرخات الخاصة بهم .
ومن ناحية ليست ببعيدة وفي الوقت الذي تعلن فيه الجهات الرسمية عن تركيب ٥٥٠٠ كاميرا جديدة لرصد مخالفات السير في عمّان مازالت البنية التحتية غير قادرة على استيعاب أول منخفض جوي
المواطن يتساءل بكل بساطة :
هل أولويتكم ضبط جيب المواطن أم حماية حياته؟

الكاميرات ضرورية نعم لكن لا يمكن أن تكون أهم من أمن الناس وسلامتهم لا يمكن أن تكون أهم من شارع آمن منهل مفتوح وحفرة مسدودة وبنية تحتية تليق بالعاصمة عمّان

لا يجوز يا سادة أن يكون الشتاء مفاجاة جديدة في كل عام لا يجوز أن ننتظر سقوط ضحية حتى نتحرك .
ولا يجوز أن تبقى الجهات المختصة بلا رقابة أو تقييم بعد كل حادثة.
المطلوب واضح :
خطط استجابة فعالة وسريعة على أرض الواقع ومحاسبة المقصرين
فما حدث بالأمس جرس إنذار جديد ونجاة الفتاة كانت ستر من الله لكنها ليست مبررا للسكوت .
المدن تبنى لحماية الناس لا لتعريضهم للخطر وإصلاح البنية التحتية ليست رفاهية بل حق أساسي لكل مواطن يسير في الشارع آمنا دون أن يخاف من حفرة أو منهل او حتى شبر ماء يخفي تحته كارثة .

Read Previous

إجراء القرعة الإلكترونية لاختيار 6 آلاف مكلّف لتأدية خدمة العلم

Read Next

هيئة الإعلام تعمّم بشأن استضافة متحدثين في الشؤون الصحية

Most Popular