تأكيد المؤكَّد وتصحيح المسار بقيادة جلالته

أ.منصور البواريد

عقد جلالة الملك عبد الله الثاني-حفظه الله ورعاه-، أمس، لقاء مع المتقاعدين العسكريين رمز التضحية والفداء، فقد يُصبح الموت رخيصًا ولا قيمة له في أنفس العظماء الذين نذروا أنفسهم لهدفٍ سامٍ وآمال كبيرة بالتحرر والانعتاق ولا ينظرون إليه إلا كلبنةٍ أخرى في طريق الخلاص الطويل، المجد والخلود للكبار الذين واجهوا الموت وقوفًا كالأشجار، أتكلم في هذا السياق عن المتقاعدين العسكريين الذين ضحوا بأرواحهم ومالهم ووقتهم وعائلاتهم من أجمل الأردن العزيز والقضية الفلسطينية الراسخة بوجدان كل أردني شريف طاهر، فلهم بصمات غارزة وواضحة في بلادهم وعلى أسوار القدس وساحتها وبالضفة الغربية وفي سوريا أيضًا، فلهم منَّا أجمل وأنقى التحايا والمحبة والتقدير.

وكان اللقاء بشكل عام وعلى رأس هذا اللقاء جلالة الملك مفعم بالعزيمة والصبر والتحدي لرفعة هذا البلد وتحسينه من الداخل قبل الخارج، فعندما يؤكد جلالته على شيء مؤكد مرارًا وتكرارًا من قبل تكون دلالته تقوية المعنى المقصود به ونفي احتمال غيره وإنهاء الشك والاحتمالية من غير جدال به، وتكون دلالة تأكيد المؤكد أيضًا جعل المعنى مقررًا ثابتًا في أذهان المخاطب بهم، وأنْ يدفع المتكلم ضرر غفلة السامع أو عدم الإصغاء، ومن هُنا نعي بأنَّ في داخل البلد فجوة يجب إصلاحُها على وجه السرعة القصوى مما تُسبب خلق تشويش وفتن في الداخل، والمشكلة ليستْ هُنا فقط، بل يأخذون الأوامر من الخارج، ونعرف بأنَّ الأوامر تختلف عن التوجيهات، فالأوامر تأتي من الأمر أي وجوب الفعل من دون استشارات وأسئلة وتوضيحات، أما التوجيهات تكون إرشادات وتوضيحات، وهنا علمنا بأنَّ المعنى مختلف، فهم مثل آلة يلعبون بهم حيثما وأينما ومتى شاؤوا بكل دقة وحرافية عالية، مقابل فتات العُملة، فهم أدوات تنفيذ لاملاءات خارجية تُملى عليهم بأبخس الأثمان، ناعقون بالفتنة والدمار والفُرقة في هذهِ البلاد وضرب الوحدة الوطنية، دُعاة حب الأوطان، خبتم وخيبكم الله ورد كيدكم في نحوركم.
فقد مررنا بأزمات كثيرة وتجاوزناها بوعي وإدراك القائد والشعب والجيش والمؤسسات الحكومية، فكل من باع الأردن لأوهام الخارج، وكل من رفع رايات غير راية الوطن، لن يجد مكانًا بين الأردنيين!
فالمجتمع الأردني ما زال صامدًا وثابتًا وقويًّا رغم الأحداث التي حصلت، فَلَمْ تهتز الهوية الوطنية الأردنية الهاشمية فهي بوجدان وبكبد كل أردني أصيل، ومُتجذرة في أعماق أعماق كبده وقلبه، وهذا ثابت يزداد لا ينقص مهما فعلوا.

منذ 25 عامًا ولم يُغيِّر جلالته مواقفه ومبادئه عن القضية الفلسطينية، ومن قبله جلالة الملك حسين بن طلال، والملك طلال بن عبد الله الأول، وجلالة الملك عبدالله الأول “شهيد القدس” -طيب الله ثراهم-، فقد ضحوا من أجل فلسطين والقدس ما لا يفعله أحدًا من قبلهم، فالأردنيين بالنسبة لهم القضية الفلسطينية قضية عقائدية ووجدانية وتاريخية لا يمكن التخلي عنها، فمواقف الملك عبد الله الثاني والأردنيين مواقفهم تعكس الحكمة السياسية العميقة والرؤية الاستراتيجية التي ترتكز على مبادئ العدل والشرعية الدولية التي تتصدى بكل المحاولات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول قسرية غير مُنصفة لشعب الفلسطيني.

وكالة “رويترز” تعترف بخطئها وبعيدًا عن أعترفها بالخطأ إنْ كان بقصد أمْ بغير قصد.. فالذي جعلهم يعترفون بالخطأ.. هو وعي الشعب الأردني عندما استقبل سيد البلاد بكل حبٍ وولاءٍ وشغفٍ، وصدق الأردنيين وإيمانهم بموقف جلالته تجاه القضية الفلسطينية، وأيضًا دور الإعلام والشعب الأردني على مواقع التواصل الاجتماعي الذي أثبت للعالم أجمع صدق وثبات جلالة الملك على مبادئه وأهدافه، وقد غامر جلالته وكان لقائه الأول مع ترامب لقاء صعب في الظروف الراهنة، ومُفاجأة جلالته بأنَّ اللقاء مفتوح لصُّحف الإعلامية، وقد استطاع الملك عبد الله الثاني-حفظه الله ورعاه- بالسيطرة على اللقاء وأمسك زمام اللقاء بكل ذكاء ودبلومسية وسياسة ذكية، وهذا ليسَ غريب على جلالته، مما جعل الأمريكان بشكل عام ينبهرون من دبلوماسية الملك عبد الله الثاني وذكائه حسب ما قرأنا على وكالة “فوكس نيوز” الأمريكية.
وعليه، يجب أن نراجع كل شيء قبل أن نأخذ به كمصدر ومرجع، ونكون حذرين في مثل هذهِ الأوقات.

فالأردن هو الملك المفدى والشعب الأردني الأصيل والجيش الأردني الباسل. جند الأردن ماضون خلف قائدهم أبا الحسين المعزز، وتستمر المسيرة بإذن الله، وننتظر تحسين معيشة الأردنيين، وتحسين الاقتصاد لرفعة بلادنا بالعلالي وغربلة المطبخ الاقتصادي “ولا اقصد شخص بعينه”، فالأردنيين يستحقون الأفضل دائمًا، الأردن مليئ بالخيرات المتنوعة والكثيرة، فيجب التشديد على موضوع الاقتصاد والاستثمار والازدهار به، لأردن أقوى في مواجهة عنجهية العالم وعلى رأسهم “ترامب” فهو الآن يساوم روسيا على حساب أحلافه الأوروبيين، فيجب أن تكون هذهِ المجريات نقطة إيجابية وتعزيزها نحو اقتصاد أفضل، والكفاءات موجودة بالأردن فهم على رهن الإشارة للعمل وتطوير الاقتصاد، فالاقتصاد هو أبو العلوم، يتحكم بالعلوم الاجتماعية والسياسية وأيضًا العسكرية والإعلامية والثقافية، فالاقتصاد أمَّ أن يعود بالنفع على هذهِ العلوم أو بالضرر، فالتحديث الاقتصادي يتمكَّن عبر القطاع الخاص وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، فالأردنيين يستحقون الأفضل..
فلا وقت للمهاترات والمناكفات والخصومات والمنازعات، جميعنا كالجسد الواحد في صف الدولة والملك، وتوحيد الصفوف كالبنيان المرصوص من أجل أردن أجمل وأفضل ضمن رؤية تحديث شاملة تشمل ثلاث محاور: السياسي، الاقتصادي، الإداري. وتسعى هذهِ الرؤية إلى تعزيز الكفاءة وتحقيق نقلة نوعية في الخدمات العامة بما ينجسم ولا يتضارب مع تطلعات القيادة والمواطنين.

إقرأ الخبر السابق

ارتفاع حركة البواخر والبضائع الواردة عبر موانئ العقبة

اقرأ الخبر التالي

القبض على أحد أبرز المتهمين بمجزرة حي التضامن في دمشق

الأكثر شهرة