اخبار ع النار-بدأت القصة بمكالمة هاتفية حملت خبرا سارا لأمريكية تبلغ من العمر 75 عاما، بعدما أبلغها متصل بأنها فازت بجائزة مالية في إحدى المسابقات، لكن ما بدا فرصة للحصول على مبلغ من المال تحول إلى قضية احتيال، انتهت باعتقال مضيفة طيران في مطار ميامي الدولي.
وكشفت التحقيقات أن المضيفة استخدمت امتيازات السفر المرتبطة بوظيفتها للوصول إلى منزل المسنة بولاية فلوريدا، قبل أن تربطها الشرطة بعشرات المعاملات المصرفية التي كلفت الضحية أكثر من 25 ألف دولار.
مكالمة هاتفية كانت البداية
تعود أحداث القضية إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما تلقت امرأة تقيم في مدينة بالم كوست بولاية فلوريدا اتصالا من شخص ادعى أنه يمثل مؤسسة “بابليشرز كليرينغ هاوس” المعروفة في الولايات المتحدة بتنظيم مسابقات السحب على الجوائز.
وأخبرها المتصل بأنها فازت بجائزة، لكنه اشترط عليها إرسال بطاقة هدايا بقيمة 500 دولار للحصول على المبلغ المزعوم، وحدد لها عنوانا في حي بروكلين بمدينة نيويورك، باسم شابة تدعى ديستني بليك.
واستجابت المسنة للطلب وأرسلت البطاقة، دون أن تدرك أنها دخلت في مخطط احتيال سيتجاوز المبلغ الأول بأضعاف.
وحسب بيان أصدره مكتب شريف مقاطعة فلاغلر في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فقدت المرأة في الفترة نفسها القدرة على الدخول إلى بريدها الإلكتروني، بعدما غُيّرت كلمة المرور واستُبدل عنوان بريدها بعنوان آخر مشابه لم تنشئه بنفسها.
ولم تتوقف الخسائر عند بطاقة الهدايا، إذ سحبت الضحية أكثر من 14 ألف دولار من حسابها المصرفي بين 15 و19 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. لكن التفاصيل الأكثر غرابة في القضية ظهرت عندما تتبعت الشرطة تحركات الشابة التي تسلمت الأموال.
مضيفة طيران في منزل الضحية
تبين للمحققين أن ديستني بليك، البالغة 24 عاما والمقيمة في بروكلين، تعمل مضيفة طيران لدى شركة “أمريكان إيرلاينز”.
وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، استخدمت بليك امتيازات السفر الممنوحة لموظفي الشركة، واستقلت رحلة من نيويورك إلى مطار دايتونا بيتش في فلوريدا، بنظام السفر وفق المقاعد المتاحة. ومن المطار، استقلت سيارة عبر تطبيق “أوبر” إلى فندق في مدينة بالم كوست، حيث تقيم المسنة.
وفي صباح اليوم التالي، وصلت سيارة أخرى إلى منزل الضحية قبل الساعة 11:00 بقليل، وأنزلت بليك أمام المنزل. وبعد نحو 15 دقيقة فقط، غادرت المضيفة المكان في سيارة ثانية، متجهة إلى مطار دايتونا بيتش للعودة إلى نيويورك.
ولم تكشف الشرطة ما دار داخل المنزل في تلك الدقائق، لكنها ربطت الزيارة بمخطط الاحتيال، خصوصا بعدما اكتشفت عمليات شراء باستخدام بطاقة الضحية الائتمانية في مطاري دايتونا بيتش وشارلوت بولاية كارولينا الشمالية، قبل عودة بليك إلى نيويورك.
وهكذا أصبحت امتيازات السفر التي توفرها شركة الطيران لموظفيها جزءا أساسيا من التحقيق، بعدما استخدمتها المتهمة، بحسب الشرطة، للانتقال بين ولايتين والوصول إلى منزل المسنة.
ورقة تكشف محاولة ادعاء صلة قرابة
كشفت التحقيقات أن بليك حصلت على بطاقة ائتمانية من نوع “آبل كارد” بعدما أُدرجت مستخدمة مخولة على حساب المسنة.
وعثر أحد أفراد أسرة الضحية على ورقة داخل منزلها، تتضمن تعليمات تطلب منها الاتصال بالشركة المصدرة للبطاقة والادعاء بأن بليك حفيدتها، وأنها سمحت لها باستخدام الحساب، دون أن تحدد الشرطة من كتب تلك التعليمات.
88 عملية شراء بأموال الضحية
ورصد المحققون 88 معاملة باستخدام بطاقات المسنة بين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، بلغت قيمتها نحو 10 آلاف و590 دولارا.
وشملت المشتريات أجهزة إلكترونية وملابس وخدمات اتصالات، فضلا عن رحلات عبر تطبيق “أوبر” وطلبات طعام، بينها مشتريات أُرسلت مباشرة إلى عنوان بليك في بروكلين.
كما اكتشف المحققون استخدام بطاقة الضحية لدفع تكلفة رحلة بسيارة أجرة في جامايكا، بعد يومين من وصول المضيفة إلى هناك في مهمة عمل.
كيف انكشفت الحيلة؟
تتبعت الشرطة سجلات السفر والمعاملات المصرفية وبيانات الهاتف، وحصلت على تسجيلات كاميرات مراقبة أظهرت بليك تستخدم بطاقة الضحية في متجر بنيويورك، فضلا عن مشتريات إلكترونية مرتبطة باسمها وعنوانها.
وقدرت السلطات إجمالي خسائر المسنة بنحو 25 ألفا و310 دولارات، وأصدرت مذكرة اعتقال بحق بليك في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وفي 23 أكتوبر، اعتُقلت المضيفة لدى وصولها مطار ميامي الدولي قادمة من الخارج، ووجهت إليها اتهامات بالاحتيال على مسنة، والاستخدام الاحتيالي لبياناتها الشخصية، والسرقة الكبرى. وأُفرج عنها لاحقا بكفالة قدرها 30 ألف دولار.
وقال ريك ستالي -شريف مقاطعة فلاغلر- إن بليك استغلت امتيازات السفر المرتبطة بعملها لتنفيذ مخطط الاحتيال، مضيفا أن المحققين “قصّوا جناحيها” باعتقالها.