مباشر الخميس 5 نوفمبر 2026 عمّان 16° غائم جزئياً
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 5 نوفمبر 2026 — 5:08 م

عبد الحكيم الهندي: الاعتداء على رجال الأمن اعتداء على الأردن وهيبة دولته

عبد الحكيم الهندي: الاعتداء على رجال الأمن اعتداء على الأردن وهيبة دولته

بقلم: العين السابق المهندس عبد الحكيم الهندي

ليست الجريمة التي استهدفت أحد مرتبات الأمن العام في العاصمة عمّان مجرد حادثة اعتداء عابرة، بل هي فعل إرهابي مدان بكل المقاييس، يمس جوهر الدولة وهيبتها، ويستهدف رجالاً اختاروا أن يكونوا في مقدمة الصفوف دفاعاً عن أمن الوطن وسلامة مواطنيه. إن استهداف رجل أمن أثناء أدائه واجبه الوطني يمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم الإنسانية والوطنية، واعتداءً مرفوضاً على منظومة الأمن والاستقرار التي تشكل أحد أعمدة الدولة الأردنية.

 

إن دماء شهداء الواجب ليست أرقاماً في سجل الأحداث، ولا يمكن التعامل مع التضحيات التي يقدمها رجال الأمن باعتبارها أمراً اعتيادياً؛ فهؤلاء الرجال يحملون مسؤولية عظيمة، ويقفون في مواجهة المخاطر ليبقى المواطن آمناً مطمئناً، وليظل الأردن واحة أمن واستقرار في محيط إقليمي تعصف به التحديات. ومن هنا، فإن الاعتداء على أي فرد من أفراد الأجهزة الأمنية هو اعتداء على كل أردني يؤمن بدولة القانون والمؤسسات، وبحق المجتمع في العيش بأمن وكرامة.

 

إن مثل هذه الأعمال الإجرامية تستوجب موقفاً وطنياً واضحاً لا يقبل المواربة أو التبرير، فسيادة القانون خط أحمر، وهيبة الدولة ليست موضع مساومة، وأمن الأردنيين مسؤولية وطنية مشتركة. كما أن مواجهة الفكر المتطرف والسلوك الإجرامي لا تقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب وعياً مجتمعياً راسخاً، وتكاتفاً بين مختلف مكونات المجتمع، وترسيخاً لثقافة احترام القانون والاختلاف والاحتكام إلى مؤسسات الدولة.

 

وفي هذا المقام، لا بد من الإشادة بالدور الكبير الذي تقوم به مديرية الأمن العام وكافة أجهزتنا الأمنية، وما تبذله من جهود وتضحيات متواصلة في سبيل حماية الأردن، والتأكيد أن هذه المؤسسات ستبقى موضع ثقة واعتزاز الأردنيين، وأن رجالها يستحقون منا جميعاً أعلى درجات التقدير والاحترام والوفاء.

 

كما نثمن عالياً متابعة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واهتمام جلالته بتداعيات هذه الجريمة، فالمتابعة الملكية تعكس نهجاً قيادياً ثابتاً يقوم على أن أمن الوطن وسلامة أبنائه في مقدمة الأولويات، وأن تضحيات رجال الأمن تحظى بالتقدير والرعاية الملكية، باعتبارهم حماة الوطن والساهرين على استقراره.

 

إن الأردن الذي واجه عبر تاريخه مختلف التحديات، لم يكن يوماً دولة تهزها الجرائم أو تنال منها الأعمال الإرهابية، بل كان دائماً أقوى بوحدة شعبه، وصلابة مؤسساته، وحكمة قيادته الهاشمية. وهذه الحادثة يجب أن تزيدنا إصراراً على التمسك بوحدتنا الوطنية، والوقوف خلف أجهزتنا الأمنية، وعدم السماح لأي جهة أو فكر منحرف باستهداف أمننا أو العبث بثوابتنا الوطنية.

 

وفي الوقت الذي نتقدم فيه بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى أسرة الشهيد وذويه ورفاق السلاح، وإلى نشامى الأمن العام كافة، فإننا نؤكد أن تضحيات الشهداء ستبقى أمانة في أعناقنا، وأن الوفاء لهم يكون بالتمسك بالدولة ومؤسساتها، وتعزيز وحدتنا الوطنية، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الهاشمية.

 

رحم الله الشهيد، وحمى الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

من نفس القسم

كل الأخبار ←
Supported by IT.JO · بدعم من