سيدي
سمعنا الخطاب، وفهمنا الرسالة..
لم يكن خطاب عرش عادي، كان إعلان سيادة وإنذار مبكر لكل من يراهن على صبر الأردن.
عندما يتحدث جلالة الملك عبد الله الثاني عن حادثة كنيسة الكرك، ويعلن لأول مرة عن الرد الحازم داخل الحدود، فهو يقول بصوت واضح لا لبس فيه:
الأردن لا يهادن في أمنه. الخارج عن القانون، المهرب، المتطرف، سيُلاحق أينما كان، وحماية الأردني فوق كل اعتبار وحساب. نعم لضرب أوكار الإجرام، ونعم لسياسة اليد الحديدية لحماية حدودنا الشمالية. رسالة وصلت لمن يعنيهم الأمر في دمشق وغيرها: حدودنا خط أحمر.
وعندما يحذر جلالته من الأطماع الإسرائيلية في المقدسات، فهو لا يتحدث كسياسي، بل يتحدث كصاحب الوصاية الهاشمية التاريخية. ما يجري في القدس والأقصى ليس انتهاكاً عابراً، هو تهديد وجودي لمستقبل المنطقة كلها كما قال الملك. ونحن خلفه، نرفض أي مساس، ونطالب بوقف فوري لهذه الانتهاكات الصارخة.
أما الرسالة الأهم التي كررها ثلاثاً: المياه.. المياه.. المياه..
هنا قال الملك كلمة الفصل التي انتظرناها.
ظمأ الأردنيين لن يكون رهينة لأحد، ولا مجال للمساومة.
نحن مع قرار الدولة الحكيم والحازم بعدم العودة لاتفاقية تزويد المياه الإضافية، ومع إعادة تخطيط مصادرنا الوطنية. من يرفض تجديد حصة الأردن المائية المنصوص عليها في اتفاقية وادي عربة، يريد استخدام الماء كسلاح سياسي، والأردن أوعى من أن يبتز.
أمننا المائي هو أمننا القومي، ومن يعتقد أنه يستطيع تعطيش الأردني فقد أخطأ الحساب.
هذا هو الأردن الذي نعرفه:
قوي على حدوده، حكيم في سياسته، ثابت على مبادئه، وسيد قراره.
نحن مع الملك، مع الجيش، مع الأجهزة الأمنية، مع كل قطرة ماء من حقنا.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية.
اكرم بدران يكتب : سيدي سمعنا الخطاب، وفهمنا الرسالة..