اخبار ع النار-أكد مدير البحوث وتطوير السياسات في معهد التنمية المستدامة والابتكار، يوسف خليل، أن الأردن لا يحتاج إلى دعوات لتخزين المواطنين المواد الغذائية لفترات طويلة، في ظل امتلاكه مخزوناً استراتيجياً جيداً، مشيراً إلى أن مخزون القمح يكفي لتغطية احتياجات المملكة لمدة 10 أشهر.
وقال خليلإن عدداً من الدول الأوروبية بدأ، مع دخول فصل الشتاء، دعوة مواطنيه إلى تخزين السلع والمواد الأساسية بكميات تكفي لفترات تتراوح بين 72 ساعة و10 أيام، تحسباً لاحتمالات اضطراب سلاسل التوريد أو تفاقم الأزمات.
وأوضح أن الأردن معني بتداعيات الأزمات العالمية من ناحية كلف الغذاء وأسعاره أكثر من ارتباطه بمسألة التخزين، لافتاً إلى أن اضطرابات الملاحة وارتفاع كلف الشحن والإنتاج قد تنعكس على أسعار السلع الزراعية الأساسية، مثل القمح وفول الصويا والزيوت.
الأردن محصّن من نقص الإمدادات على المدى القريب
وأشار خليل إلى أن المخزون الاستراتيجي الأردني من القمح يغطي احتياجات المملكة لمدة 10 أشهر، معتبراً أن هذه النسبة تعكس مستوى جيداً من الاستعداد مقارنة بدول أوروبية، وتوفر هامشاً من الأمان في مواجهة اضطرابات الإمدادات.
وأضاف أن القطاع الخاص يؤدي دوراً مهماً في تأمين السلع وتوفيرها، إلى جانب الإجراءات الحكومية والتوجيهات الملكية المتعلقة ببناء المخزونات الاستراتيجية والحفاظ على استقرار الأسواق.
ولفت إلى أن “هذه المعطيات لا تعني أن الأردن بمنأى عن تداعيات الأزمات العالمية”، إذ من المتوقع أن يتأثر على المدى الطويل بارتفاع أسعار الغذاء وكلف الإنتاج والشحن، وإن كان حجم التأثر مرشحاً لأن يكون أقل من دول أخرى.
وشدد على ضرورة منع انتقال الارتفاعات العالمية إلى المستهلك الأردني قدر الإمكان، والحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب القفزات السعرية أو حدوث نقص في السلع الأساسية.
الأمن المائي أحد أبرز محددات الأمن الغذائي
وفي سياق متصل، أكد خليل أن الأمن المائي يمثل أولوية وطنية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي، مشيراً إلى أن شح المياه في الأردن وانخفاض حصة الفرد منها ينعكسان على قطاعات الزراعة والصناعة ومختلف الأنشطة الاقتصادية.
وقال إن الأردن يواجه عجزاً مائياً كبيراً، الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهود والمشروعات الرامية إلى تقليصه، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يُتوقع أن يوفر نحو 300 مليون متر مكعب من المياه.
كما دعا إلى تشديد الإجراءات للحد من الفاقد المائي، سواء الناتج عن مشكلات الشبكات أو الاعتداءات على مصادر المياه وخطوطها، موضحاً أن كل نقطة مئوية من الفاقد تعادل نحو 11 مليون متر مكعب من المياه.
وأكد أن التعامل مع الاعتداءات المائية والحد من الهدر لم يعد يحتمل التأجيل، في ظل حجم العجز المائي الذي تواجهه المملكة.
دراسة ترصد تجربة الأردن في إدارة الندرة خلال كورونا وما بعدها
وحول أبرز نتائج دراسة تناولت الأمن الغذائي في الأردن، أوضح خليل أن الدراسة، التي حملت عنوان “من إدارة الندرة إلى بناء المرونة”، ركزت على تجربة المملكة خلال جائحة كورونا والمرحلة التي تلتها.
وبيّن أن الأردن يواجه ما وصفه بالندرة الهيكلية، المرتبطة بعوامل جغرافية ومناخية، وفي مقدمتها محدودية الموارد المائية والتغيرات المناخية، مقابل العمل على بناء المرونة من خلال الإجراءات الاستباقية والتخطيط المسبق والتنسيق بين الجهات المعنية.
وأضاف أن نتائج الدراسة مطمئنة، في ضوء توافر المخزون الاستراتيجي، ووجود شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص في تأمين السلع الأساسية وضمان استمرارية تدفقها إلى الأسواق.
وأشار إلى أهمية استمرار التنسيق بين وزارة الصناعة والتجارة والقطاع الخاص، بما يضمن توافر السلع ومنع حدوث نقص في الأسواق أو ارتفاعات سعرية غير مبررة.
دعوة إلى العمل المستمر وعدم انتظار الأزمات
وأكد خليل أن الحفاظ على الأمن الغذائي يتطلب استمرار الإجراءات الاستباقية وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها، مشدداً على أن التحديات القائمة تحتاج إلى عمل يومي وتركيز أكبر، لا إلى خطوات محدودة أو مؤقتة.
واستشهد بما ورد في خطاب الملك بمناسبة عيد الاستقلال، من أن الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل مواجهتها بوعي ومسؤولية، معتبراً أن هذا النهج يمثل أساساً للتعامل مع تحديات الأمن الغذائي والمائي في المملكة.