اخبار ع النار-تفجرت ردود فعل غاضبة على الصعيدين العربي والدولي عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور، زعم فيها غياب الإنتاج العلمي والأدبي لدى أكثر من 500 مليون عربي، مشككا في قدراتهم على نيل الجوائز التقديرية الرفيعة.
وجاءت هذه المزاعم خلال مشاركته في تجمع انتخابي للحزب الجمهوري بمدينة غراند رابيدز في ولاية ميشيغان.
وفي حين انهالت الردود التي فندت هذه الرواية، استنادا إلى الحقائق والأرقام التاريخية لجوائز نوبل والعلوم، جاء الرد الأبرز هذه المرة من داخل عائلة كينيدي نفسها، إذ شنت شقيقته الناشطة الحقوقية كيري كينيدي هجوما حادا على أخيها عبر منشور حاز اهتماما كبيرا على منصة “إكس”.
واستهلت كيري كينيدي منشورها باستحضار اقتباس سابق لشقيقها روبرت يعود إلى الخامس من أغسطس/آب 2016، خلال ظهوره في برنامج “لاري كينغ ناو”، إذ قال حينها: “أسهل ما يمكن أن يفعله زعيم سياسي هو أن يستغل تعصبنا وكراهيتنا وخوفنا من الأجانب وأحكامنا المسبقة، وأن يشير إلى أشخاص يختلفون عنا ويقول: هؤلاء هم الذين يدمرون بلدنا”.
وعلقت كيري على المقطع بالقول: “كان هناك وقت أتفق فيه تماما مع أخي، أما اليوم، فأنا أشعر بخجل شديد منه”.
وتابعت كيري تفنيد مزاعم أخيها مشددة على أن العرب والمسلمين قدموا إسهامات استثنائية للإنسانية في مجالات الأدب والعلوم والرياضيات والطب وغيرها من المجالات التي لا تُحصى، مستشهدة بأمثلة بارزة لعلماء وأدباء حصدوا أرفع الجوائز العالمية، من بينهم الكيميائي عمر ياغي الذي فاز بجائزة وولف في الكيمياء عام 2018 وجائزة نوبل في الكيمياء عام 2025، والعالم الراحل أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، بالإضافة إلى الأديب نجيب محفوظ الذي نال جائزة نوبل في الأدب عام 1988.
واختتمت شقيقة الوزير الأمريكي منشورها بالقول: “إن عرق الإنسان أو دينه أو أصله الإثني أو خلفيته الاجتماعية والاقتصادية لا تحدد مستوى ذكائه أو إبداعه أو قدرته على الإسهام في خدمة الإنسانية”، معربة عن تعاطفها بالقول: “قلبي مع جميع الذين آذتهم تصريحات أخي الكاذبة والقاسية والمهينة”.
وأثارت تصريحات كينيدي جونيور، موجة من الانتقادات الحادة بعد هجومه على العرب خلال تجمع انتخابي في ولاية ميشيغان. واستخدم كينيدي خطابات عنصرية وتعميمات مسيئة طالت مئات الملايين من البشر، في سياق دعمه لمرشح جمهوري ضد منافس من أصول عربية.
وزعم كينيدي في خطابه أن نحو 500 مليون عربي لا ينتجون العلم ولا يحصلون على جوائز عالمية مرموقة، مدعياً غياب الإنتاج الأدبي والعلمي في المنطقة العربية. وجاءت هذه الادعاءات خلال مشاركته في حملة لدعم المرشح مايك روجرز في مواجهة منافسه الديمقراطي عبد السيد، المرشح لعضوية مجلس الشيوخ.
وحاول الوزير الأمريكي ربط تراجع الإنتاج العلمي بانتشار أيديولوجيات سياسية معينة، واصفاً المتأثرين بها بأنهم يعيشون داخل ما أسماها «طائفة موت». وتجاوز كينيدي في حديثه نقد الجماعات السياسية ليصل إلى إطلاق أحكام عامة ومطلقة على الهوية العربية وإنتاجها الحضاري والثقافي.
وتناقض تصريحات كينيدي الحقائق التاريخية والواقع المعاصر الذي يوثق إسهامات العلماء العرب في مختلف المجالات العلمية والطبية والأدبية. فالتاريخ يسجل دوراً محورياً للعرب في تأسيس علوم الكيمياء والبصريات والرياضيات التي بنيت عليها الحضارة الحديثة، وهو ما تجاهله الوزير في خطابه.