من تاريخ جدّي الامير راشد باشا الخزاعي الفريحات… إلى شهداء كنيسة حمود في الكرك.
في لحظات الوجع بنرجع لتاريخنا مش حتى نفتخر بأمجاد أجدادنا وبس بل حتى نتذكّر مين إحنا وشو القيم اللي شكّلت هويتنا وشو الأردن اللي ورثناه من أجدادنا واللي لازم نحافظ عليه.
اليوم وقلوبنا موجوعة على شهداء كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بالكرك وعلى عائلاتهم وأحبّتهم برجع بذاكرتي لتاريخ جدّي الأمير راشد باشا الخزاعي الفريحات وبستحضر مواقفه اللي ارتبطت بحماية المسيحيين والدفاع عن أمنهم وكرامتهم في زمن الفتن الطائفية الي شهدتها بلاد الشام.
بتذكر المصادر التاريخية أن جدّي وقف إلى جانب المسيحيين الي تعرّضوا للاعتداء وأنه استقبل من لجؤوا إلى منطقة عجلون طلبًا للأمان. وتُنقل عنه مواقف تعبّر عن رفضه للظلم والاعتداء على الجار…..أيًّا كان دينه….وقد ارتبط اسمه بتكريم بابوي عُرف باسم وشاح القبر المقدس…يُذكر أنه مُنح له تقديرًا لجهوده في حماية المسيحيين….إلى جانب تكريم آخر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني.
بس بالنسبة إليّ…. قيمة هذا التاريخ مش بالوسام وحده…ولا بالمكانة اللي وصل إلها جدّي ……….قيمته الحقيقية بالموقف الإنساني اللي تركه وراه… إنه الإنسان مش لازم يُسأل عن دينه حتى يستحق الأمان… وإن كرامة الجار مش موضوع نقاش….وإن الوقوف مع المظلوم واجب…مش مِنّة.
وبدي أحكي لأهلنا المسيحيين بالأردن….أنتم مش ضيوف ببلدكم…ومش أقلية عايشة بيننا ومش ناس إحنا مطالبين نحميكم وكأنكم غرباء عنّا!!! انتو منّا وفينا وإحنا منكم وفيكم
إحنا أهل بلد واحد…جذورنا متشابكة..وذاكرتنا مشتركة..وتاريخنا انكتب مع بعض
إلنا نفس الأرض ونفس الهوا ونفس الخبز ونفس الهموم والأفراح
بيوتكم من بيوتنا ووجعكم وجعنا وأفراحكم أفراحنا وكنائسكم ومساجدنا جزء من صورة الأردن اللي بنحبّه وبنعتز فيه
إحنا مش بحاجة لنتعلّم كيف نتعايش كأنه احنا غرباء بنحاول نتقبّل بعض إحنا بحاجة نتذكّر انه نحنا أهل من الأساس وانه المحبة والاحترام والشراكة مش مِنّة من طرف لطرف بل حقّ متبادل بين أبناء الوطن الواحد
وعشان هيك استشهاد إخوتنا في كنيسة حمود مش مصاب عائلة أو طائفة وحدها هوه مصاب كل بيت أردني وكل قلب يؤمن إن حرمة الدم وحرية العبادة وكرامة الإنسان قيم ما بتتجزأ لما تتوجع عائلة أردنية بنتوجع معها ولما يُعتدى على إنسان لأنه بمكان عبادة فالاعتداء بيمسّنا جميعًا
اليوم وأنا بكتب عن جدّي ما بدي أستحضر اسمه حتى أحكي إن المسلمين حموا المسيحيين وكأن المسيحيين كانوا يومًا غرباء محتاجين إذن ليكونوا جزءًا من هذا الوطن بدي أستحضر سيرته لأن الموقف اللي ارتبط باسمه بذكّرنا إن الانتماء الحقيقي بيظهر وقت الشدّة وإن الإنسان الأصيل هوه اللي بوقف مع الحق وبحفظ كرامة غيره وبيرفض الظلم مهما كان صاحبه.
إرث أجدادنا مش مجرد أسماء وأوسمة نحكي عنها إرثهم مسؤولية علينا نكمّلها بأفعالنا وبمواقفنا وبطريقة تعاملنا مع بعض
رحم الله جدّي الأمير راشد باشا الخزاعي الفريحات ورحم الله شهداء كنيسة حمود وربط على قلوب أهلهم وأحبّتهم وحمى الأردن وأهله من الفتنة والكراهية
من عجلون إلى الكرك ومن أجدادنا إلى أولادنا إحنا أهل وإخوة وشركاء في وطن واحد
لا إحنا غرباء عن بعض! ولا دم بعضنا أهون من دم بعض! الأردن إلنا كلنا ومستقبله مسؤوليتنا كلنا.
