مباشر الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 عمّان 17° غائم جزئياً
بدعم من it.jo
عاجل
سلايدر 20 أكتوبر 2026 — 8:19 م

بعد تهديد إيران باستهدافها.. ما الذي يعنيه قطع الكابلات البحرية؟

اخبار ع النار-في خضم التهديدات الإيرانية بقطع الكابلات البحرية التي تمر في مضيق هرمز، يتزايد القلق في المنطقة العربية من أثر مثل هذه الخطوة إن أقبلت عليها إيران، وذلك على خلفية حياة أصبح الاتصال الرقمي فيها بالإنترنت محوريا لجوانبها المختلفة، بدءا من جوانب الحياة اليومية مثل طلب الطعام وحتى خطط النمو الإقليمية التي تستند إلى مراكز البيانات، فماذا إن نفذت إيران تهديداتها؟ وكيف ستتأثر الحياة في المنطقة؟
ويمكن تصور حجم الأزمة التي قد يتسبب فيها قطع كابلات الإنترنت البحرية من خلال تصريحات مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي، إذ أكد في الإحاطة الأسبوعية أن ضرر قطع الكابلات البحرية لن يقتصر على طرف بعينه، بل سيمتد إلى إيران وجيرانها.
ورغم التوسع في خدمات الإنترنت الفضائية مثل “ستارلينك” وغيرها، فإن أهميتها لا تضاهي أهمية الكابلات البحرية للإنترنت، وهو ما يشير إليه تقرير من موقع “آرس تكنيكا” التقني الأمريكي.
ولكن، ما حجم الضرر الذي قد يحدث نتيجة قطع الكابلات البحرية التي تمر في مضيق هرمز؟

نحو 17 كابلا بحريا
ويمر في مضيق هرمز نحو سبعة كابلات بحرية رئيسية لتكمل طريقها في الخليج العربي تجاه الكويت والعراق وبقية دول المنطقة، ولكن التهديدات الإيرانية لا تتعلق بهذه الكابلات فقط، إذ تمتد لتصل إلى الكابلات الممتدة بين الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وفق تقرير نشره موقع “هاوس أوف سعود” الإخباري السعودي سابقا.
وبعض هذه الكابلات يقع خارج مدى التأثير الإيراني المباشر، ويتطلب استهدافها معونة من جماعة الحوثيين في اليمن أو جهات أخرى، ولكنها تظل مهددة بسبب الحرب الجارية.
وتحمل هذه الكابلات معا نحو 80% من إجمالي الإنترنت العالمي، لذلك فإن قطعها قد يحمل أثرا سلبيا كبيرا للغاية في شبكات الإنترنت العالمية، ولن يقتصر الضرر على شبكات الإنترنت في المنطقة العربية فقط.

3 كابلات بحرية في البحر الأحمر تعطلت في السنوات الماضية وأدت إلى توقف الإنترنت عن دول عربية وأوروبية
3 كابلات بحرية في البحر الأحمر تعطلت في السنوات الماضية وأدت إلى توقف الإنترنت عن دول عربية وأوروبية (شترستوك)
وتملك بعض الكابلات سعة تصل إلى 100 تيرابايت في الثانية الواحدة، وتمر على دول مختلفة بالمنطقة، لذلك فإن أي ضرر يحدث في هذه الكابلات سيؤثر مباشرة في الدول التي تمر بها ومراكز البيانات الخاصة بها.

ولعل ما حدث في السنوات الماضية عند انقطاع كابلات جنوب شرق آسيا – الشرق الأوسط – أوروبا الغربية 4 (SMW4)، والهند – الشرق الأوسط – أوروبا الغربية (IMEWE)، وفالكون، في البحر الأحمر مثال حي على الأثر الذي قد يحدث للإنترنت العالمي.
وامتد أثر انقطاع هذه الكابلات الثلاثة ليشمل عددا من دول الشرق الأوسط وأوروبا مباشرة، فضلا عن تعطل بعض خدمات الإنترنت في الهند.

انقطاع واسع المدى في الإنترنت
وإذا نفذت إيران تهديداتها بقطع الكابلات البحرية التي تمر في مضيق هرمز، فإن الأثر الأول لها سيكون انقطاعا واسع المدى للإنترنت في المنطقة العربية وتحديدا دول الخليج العربي.
ورغم أن دول الخليج العربي تملك كابلات إنترنت لا تمر في مضيق هرمز، فإن عدد الكابلات البحرية يفوقها، ومن ثم فهي تنقل حجما أكبر من البيانات.

وتمر بعض الكابلات البحرية من خلال المحيط الهندي ثم تقطع اليابسة مباشرة من خلال عُمان، وتعاود الظهور عند سواحل الإمارات وقطر والبحرين.
وستُوجَّه سعة البيانات التي تمر عبر الكابلات السليمة إلى العمليات الحيوية والمحورية للحفاظ على أمن المنطقة وسلامتها، وضمان استمرار تشغيل عمليات البنية التحتية في المؤسسات المختلفة.
وسيشعر المستخدمون بإعادة التوجيه هذه عبر توقف العديد من الخدمات التي اعتادوها، فضلا عن بطء في الخدمات التي ستستمر في العمل.

تعطل التطبيقات المعتادة
وتملك منطقة الخليج العربي في الوقت الحالي عددا كبيرا من مراكز البيانات التابعة لشركات كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وأوراكل وحتى هواوي، وسيؤثر ضرر الكابلات البحرية وتعطلها في وصول هذه المراكز مباشرة إلى الإنترنت، ومن ثم في أي خدمة أو تطبيق يعتمد عليها مباشرة.
وتشمل قائمة التطبيقات التي ستتوقف عن العمل نتيجة تأثر مراكز البيانات في الخليج العربي كوكبة من التطبيقات المحورية للحياة اليومية، وتشمل تطبيقات النقل الذكي مثل “كريم” و”ديدي” اللذين يعتمدان بشكل رئيسي على مراكز البيانات في الخليج.
وتمتد قائمة التطبيقات المتأثرة لتشمل “تيك توك” و”يوتيوب” اللذين يستخدمان مراكز البيانات في دبي ومنطقة الخليج العربي لتحسين سرعة عرض المحتوى ومقاطع الفيديو في منصتيهما بشكل مباشر، وفق تقرير موقع “ثينك كلاودلي” (Think Cloudly).
كما ستتعطل خدمات تطبيق “طلبات” الشهير لتوصيل الطعام لأنه يعتمد أساسا على مراكز البيانات الموجودة في الخليج.
بالطبع، ستشهد منصات التواصل الاجتماعي تعطلا في خدماتها وبطئا ملحوظا في الخدمات التي تقدمها لأنها تعتمد أيضا على مراكز البيانات المحلية لتخصيص تجربتها.
ولن يقتصر هذا الأثر على منطقة الخليج العربي، بل سيشمل كل الدول المجاورة بما فيها إيران أيضا، إذ تعتمد خدماتها أيضا على مراكز البيانات هذه بشكل مباشر للعمل.
ورغم أن حال مستخدمي خدمات الإنترنت الفضائي مثل ستارلينك سيكون أفضل قليلا لأنهم سيتمكنون من الوصول إلى الإنترنت بشكل عام، فإن الخدمات المحلية التي يعتمدون عليها ستتوقف مع توقف مراكز البيانات المسؤولة عنها.
ومع أن قطع الكابلات البحرية في مضيق هرمز سيؤثر في جودة الإنترنت وسرعته، لكنه لن يؤدي إلى قطع الإنترنت تماما عن المنطقة، بل ستتأثر حركة البيانات وسرعاتها نتيجة لآليات تحويل المسارات التي تعتمد عليها شبكة الإنترنت العالمية.
وفي المحصلة، يمكن القول إن قطع الكابلات البحرية سيكون له أثر أكثر خطورة في الحياة اليومية لكل مواطني الدول المجاورة لإيران أكثر من بعض الهجمات العسكرية البعيدة عنهم.

من نفس القسم

كل الأخبار ←