اخبار ع النار-سجل القطاع الطبي الأردني إنجازا علميا وجراحيا غير مسبوق على المستوى العالمي، إثر نجاح فريق طبي في إعادة ربط ساق مبتورة بالكامل لوافد مصري.
ويمثل هذا الإجراء تحديا طبيا هائلا، نظرا لتعرض الجزء المبتور لمياه البحر المالحة لفترة طويلة مما كان ينذر بمخاطر مضاعفة.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي في مصر والأردن بإشادات واسعة بحرفية الكوادر الطبية وفرق الإنقاذ الأردنية، إثر نجاحهم في تحقيق إنجاز طبي استثنائي تمثل في العثور على ساق شاب مصري بُترت في مياه خليج العقبة وإعادة زراعتها بنجاح تام.
وتعود تفاصيل الحادثة المروعة إلى يوم الإجازة الأسبوعية للشاب المصري “مصطفى”، حين كان يسبح في مياه خليج العقبة.
وفي لحظة مباغتة، اقترب منه قارب سريع بسرعة فائقة دون أن يلاحظه قائده. وفي محاولة يائسة للنجاة، اتخذ مصطفى قرارا سريعا بالغوص أسفل القارب، غير أن الهيكل اصطدم به متسببا في كسر ضلوعه، قبل أن تحدث الكارثة، إذ ضربت مروحة المحرك ساقه وبترتها بالكامل لتغرق في أعماق البحر.
وتحت تأثير صدمة بالغة أنسته ألم الإصابة الخطرة، سيطر على مصطفى خوف رهيب على مستقبله، لدرجة دفعته لمحاولة البحث عن ساقه المبتورة بنفسه في المياه.
وسرعان ما تدخلت فرق الدفاع المدني الأردنية التي تمكنت من السيطرة على الموقف، حيث جرت تهدئة الشاب ونقله فورا إلى المستشفى، بينما انطلقت فرق الغطاسين في مهمة بحث معقدة تحت الماء.
وبعد مرور ساعتين من البحث المتواصل، تكللت جهود الغواصين بالنجاح في العثور على الساق.
وأظهر المنقذون احترافية عالية وسرعة بديهة حاسمة بوضع الطرف المبتور مباشرة داخل صندوق تبريد لحفظه، وهو الإجراء الإسعافي الدقيق الذي حافظ على حيوية الأنسجة والخلايا ومنع تلفها خلال فترة النقل.
وفور وصول الطرف المبتور بسرعة فائقة إلى المستشفى، أُدخل مصطفى ليخضع لجراحة دقيقة ومعقدة للغاية.
ونجح الفريق الطبي في تثبيت العظام، وإعادة ربط الشرايين، وخياطة الأوردة والأعصاب، مما ضمن عودة التروية الدموية للساق بشكل كامل وسليم.
إشادات واسعة بـ”النشامى”
ومع انتشار قصة الشاب مصطفى، توالت ردود الفعل المليئة بالثناء عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكتب ناشطون أردنيون وعرب: “البلد الجميل بجهوزية طوارئه وإسعافه وغواصيه وجراحيه وسرعة استجابتهم.. حقا يستحق كل التقدير والثناء. شكرا للنشامى جميعا، وألف الحمد لله على سلامة مصطفى”.
ووجه آخرون تحية خاصة للطواقم العاملة قائلين: “كل التحية لأهل الأردن، وللدفاع المدني، وللأطباء في المستشفى.. هؤلاء لم يكتفوا بإنقاذ مصطفى من الحادث، بل حاربوا ليعيدوا له جزءا من حياته كان على بُعد لحظات من الضياع”.
وعبّر معلقون عن امتنانهم العميق بالقول: “أهل كرم ونخوة، أردننا الغالي بعلمه وعطائه.. كادر الأطباء والتمريض والدفاع المدني وكل الأجهزة المختصة كانوا على قدر المسؤولية وقدموا أقصى ما لديهم في محنة الشاب، والحمد لله الأردن متقدم جدا في الطب”.
من جانبهم، تفاعل مدونون مصريون مع الحدث بوصفه “سلسلة من المعجزات”، فكتب أحدهم: “هي ليست معجزة واحدة، بل سلسلة معجزات، سبحان الله، الحقيقة أن قصة مصطفى فيها أكثر من بطل: رجال إنقاذ غاصوا في قاع البحر للبحث عن ساق مبتورة، وغواصون قضوا ساعتين في البحث، وكوادر إسعاف تعاملت مع المصاب والطرف بسرعة، وأطباء قرروا خوض واحدة من أصعب العمليات بدلا من اعتبار أن الأمر قد انتهى”.