اخبار ع النار-اقتحم 1143 مستوطنا، اليوم الأحد، المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة خلال فترة الاقتحامات الصباحية، وأدوا طقوسا تلمودية وأدخلوا قرابين نباتية إلى باحاته، وسط تحذيرات فلسطينية من محاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الشريف.
ويتزامن التصعيد في “الأقصى” مع فرض سلطات الاحتلال إغلاقا شاملا على الضفة الغربية بسبب حلول “عيد العرش” اليهودي، ورفع الجيش حالة التأهب، في وقت دعا فيه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى شن حرب واسعة في الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية.
وأفادت مصادر بأن مئات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى وأدوا طقوسا دينية تحت حماية الشرطة.
ونقلت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن المستوطنين نفذوا اقتحاماتهم من جهة باب المغاربة، وقاموا بجولات استفزازية وأدوا طقوسا تلمودية، وسط تشديد قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية بمحيط المسجد والبلدة القديمة بالقدس.
من جانبها، قالت محافظة القدس إن 1143 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى عبر باب المغاربة خلال فترة الاقتحامات الصباحية.
وأفادت محافظة القدس بأن المستوطنين، يتقدمهم عضو الكنيست عميت هليفي، اقتحموا المسجد الأقصى على مجموعات متتالية من جهة باب المغاربة، بحماية شرطة الاحتلال، وأدخلوا القرابين النباتية إلى باحاته.
وأضافت أن ساحات المسجد الشريف شهدت أداء صلوات وطقوس تلمودية وترديد أناشيد وإقامة حلقات رقص، إلى جانب السجود والانبطاح الجماعي.
تحذيرات من التصعيد في “الأقصى”
وقالت الرئاسة الفلسطينية إن تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى يمثل “لعبا بالنار” محذرة من محاولات فرض وقائع جديدة وتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن استمرار التصعيد في القدس “يهدد بتحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية” محملا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تداعيات هذه السياسات.
ومن جانبها، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن ثالث الحرمين الشريفين يواجه “تطورات خطيرة” مشيرة إلى إدخال أدوات تستخدم في الطقوس التوراتية والقرابين النباتية إلى ساحاته.
واعتبر رئيس حماس بالخارج خالد مشعل أن الاقتحامات، وما يرافقها من طقوس ومحاولات تقليص دور الأوقاف الإسلامية، تأتي في إطار مساع إسرائيلية لفرض واقع جديد في المسجد المبارك.
وفي السياق نفسه، أدانت وزارة الخارجية المصرية اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وشددت على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.
بن غفير يقتحم الأقصى
على صعيد متصل، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، صباح اليوم، ساحة البراق عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وأدى طقوسا تلمودية وسط حراسة أمنية مشددة.
وجاء ذلك بحسب ما أظهره مقطع فيديو بثته إذاعة “كول باراما” الإسرائيلية على حسابها بمنصة “إكس”.
ويظهر في الفيديو بن غفير رفقة عشرات المستوطنين، تحت حراسة أمنية مشددة، وأدى زعيم حزب “القوة اليهودية” طقوسا تلمودية في المكان ضمن صلوات جماعية مع المستوطنين، كما شوهد يرفع كتاب توراة ضخما في المكان.
إغلاق شامل وتأهب
ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية فرض إغلاق شامل على منطقة الضفة الغربية وإغلاق المعابر ابتداء من اليوم وحتى السبت المقبل الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بناء على تقييم الوضع الأمني وتوجيهات المستوى السياسي.
وفي السياق ذاته، نقل موقع “والا” الإسرائيلي عن مصادر أن الجيش رفع حالة التأهب بالضفة بالتزامن مع الأعياد، وسط تقديرات بخروج آلاف الإسرائيليين للتجول وأداء الصلوات في مواقع بالضفة.
وأفاد الموقع بأن رئيس الأركان قرر الدفع بتعزيزات عسكرية بكتائب إضافية للضفة، وتقصير فترة الإجازات لدى الكتائب، ورفع التأهب في سلاح الجو. كما يدرس قائد المنطقة الوسطى، وفقا لمصدر عسكري، فرض قيود على حركة الفلسطينيين ورفع التأهب على محاور رئيسية خشية اندلاع احتكاكات.
حرب واسعة
على الصعيد السياسي، دعا وزير المالية الإسرائيلي إلى شن حرب واسعة في الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية، مطالبا بتطبيق “نموذج قطاع غزة” هناك.
وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” شدد سموتريتش على ضرورة تفكيك الجيش البنى التحتية العسكرية في الضفة الغربية، واستهداف “المسلحين والأنفاق، وجمع السلاح تماما كما فعل مع حركة حماس في غزة”.
وأفاد الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف بأنه عمل على إخلاء 3 مخيمات شمال الضفة، مبديا رغبته في “قتل كل المخربين” ومحذرا من أنه “إذا تحولت السيارات في الضفة إلى سلاح لعمليات الدهس، فيجب ألا يُسمح بمرورها في الشوارع”.
وعلى صعيد الاستيطان، أعلن سموتريتش إقامة 22 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة المحتلة خلال الصيف الأخير، وعدّ ما يجري هناك “مذهلا ويولّد إحساسا بالأمن”.
ورفضت القاهرة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الداعية إلى توسيع العمليات بالضفة وتقويض السلطة الفلسطينية، مؤكدة دعمها إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وداعية إلى وقف الإجراءات “الأحادية والتصعيدية”.
مخاوف التصعيد
ميدانيا، رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي مستوى تأهبه ودفع بتعزيزات عسكرية إلى الضفة قبيل أيام من “عيد العُرش”. وتزامنت هذه التحركات مع إصابة فتاة برصاص الاحتلال شمال القدس المحتلة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية أن فتاة أصيبت فجر اليوم برصاص قوات الاحتلال عند حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة، من دون أن تتضح طبيعة إصابتها أو حالتها الصحية حتى اللحظة.
ونقل موقع “والا” عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن هناك مخاوف من احتمال تصاعد العمليات -التي وصفها بـ”الإرهابية”- والحاجة إلى تعزيز القوات، مشيرا إلى أن رئيس الأركان قرر تعزيز فرقة الضفة الغربية بكتائب عسكرية إضافية وتقليص فترات الجاهزية لدى سلاح الجو.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن الجيش بدأ بغمر منطقة الضفة الغربية بالجنود استعدادا لعيد العُرش، مبدية قلق الجيش إزاء احتمالية حدوث احتكاكات في ظل توقعات بزيارة مئات الآلاف من الإسرائيليين لمناطق الضفة خلال أسبوع عيدهم.
تضييقات عسكرية واعتداءات
ميدانيا، أغلقت قوات الاحتلال الليلة الماضية حواجز عطارة وعين سينيا، ومداخل بلدتي عابود والنبي صالح شمال رام الله، كما شمل الإغلاق حاجز جبع العسكري شمال شرق القدس المحتلة.
وذكرت وكالة “وفا” أن قوات الاحتلال أوقفت مركبات المواطنين وأخضعتها للتفتيش والتدقيق، مما أدى إلى احتجاز مئات المركبات لعدة ساعات وتسبب في تكدس أعداد كبيرة منها، وامتداد أزمات مرورية في الطرق المؤدية إلى رام الله والقرى والبلدات المحيطة بها.
وتأتي هذه الإجراءات استمرارا لتشديد جيش الاحتلال إجراءاته العسكرية والتنكيلية في محافظة رام الله والبيرة ومحيطها منذ أكثر من أسبوع، وذلك بإغلاق الحواجز والبوابات الحديدية وإقامة حواجز مفاجئة تعرقل تنقلات المواطنين.
وفي سياق الاعتداءات، هاجمت مجموعات من المستوطنين فجر اليوم قرية أبو فلاح شرق رام الله، وأقدمت على إحراق عدد من مركبات المواطنين.
وأشارت وكالة وفا إلى أن هذا الهجوم يأتي في ظل تصاعد هجمات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة بحماية من قوات الاحتلال، وتشمل الاعتداء المباشر، وإحراق المركبات والمنازل، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الأراضي.