السويد تشدد سياسات الهجرة وقطاع الصحة يخشى دفع الثمن

اخبار ع النار-تتحول السويد تدريجيا إلى نموذج أوروبي ينتهج سياسة هجرة أكثر تشددا، بعدما انتقلت البلاد من استقبال أعداد كبيرة من طالبي اللجوء إلى تشجيع المقيمين على المغادرة، وتشديد شروط الإقامة وترحيل من ترفض طلباتهم.
ويأتي هذا التحول في خضم الانتخابات العامة، وتصاعد الجدل حول مستقبل الهجرة والاندماج في المجتمع السويدي.
وكتبت مراسلة الشؤون الخارجية في صحيفة تلغراف، ليلي شاناغر، أن الحكومة السويدية تعرض حاليا حوالي 62 ألف دولار للمهاجرين المستعدين للتخلي عن تصاريح إقامتهم والعودة إلى بلدانهم.
وقالت إن البرنامج، الذي كان محدود الإقبال، شهد توسعا بعد رفع قيمة المنحة، إذ استفاد منه 171 شخصا هذا العام، مقارنة بـ4 فقط في 2024.

حوافز للرحيل
وتروي الصحيفة قصة حسن، وهو لاجئ سوري يبلغ 33 عاما، وصل إلى السويد مع أسرته عام 2019، واستقر قرب مالمو، حيث عمل في مصنع، بينما عادت زوجته إلى الدراسة والتحق أطفالهما الأربعة بالمدرسة. لكنه قال إن تغير السياسات وارتفاع ما وصفه بالتمييز والعنصرية دفعاه إلى قبول عرض العودة الطوعية.
ويعتزم حسن استخدام الأموال للانتقال إلى الأردن، وشراء منزل وبدء مشروع، وإلحاق أطفاله بمدرسة خاصة. وتدفع المنحة على 3 دفعات: قبل المغادرة، وبعد الوصول، ثم بعد عدة أشهر، بينما يتعين على الأسرة تدبير تذاكر السفر بنفسها.
وتقول شاناغر إن التحول يرتبط بحكومة ائتلافية يدعمها “ديمقراطيو السويد”، الحزب اليميني المتشدد الذي أصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد ويريد خفض الهجرة إلى أدنى مستوى في الاتحاد الأوروبي، وربط بعض المساعدات بتعلم السويدية، وتشديد الإجراءات ضد ما يصفه بالتطرف والإسلام السياسي.

من اللجوء إلى الترحيل
وتظهر آثار السياسة الجديدة في مركز مارشتا للاستقبال والإعادة، الذي كان عام 2015 من أكثر مراكز اللجوء ازدحاما، بينما يستقبل حاليا أقل من 10 من طالبي اللجوء يوميا، وفقا للعاملين فيه. ولم تعد وكالة الهجرة تسمح لطالبي اللجوء بترتيب مساكن خاصة، وأصبحت المساعدات مرتبطة بالإقامة في مراكز الاستقبال.
كما توسعت صلاحيات السلطات لرفض أو سحب الإقامة بسبب مخالفات، وألغيت تصاريح الإقامة الدائمة لفئات من أصحاب الخلفيات المرتبطة باللجوء، ما يجبرهم على إعادة التقديم كل 3 سنوات. وارتفعت عمليات الترحيل بنسبة 60%، في حين تخطط الحكومة لزيادة قدرة مراكز الاحتجاز من 678 إلى ألف غرفة بحلول 2030.
وتشير الصحيفة إلى انتقادات حقوقية لهذه السياسة، بما في ذلك ترحيل أشخاص اندمجوا في المجتمع، وتأخر البت في طلبات الجنسية. وبلغ متوسط الانتظار 47 شهرا، بينما طالت قواعد الهجرة الجديدة مواطنين بريطانيين أيضا.

عندما تتعارض سياسة الهجرة مع حاجة المستشفيات
وتتصدر الهجرة مجدداً النقاش السياسي، لكن هذه المرة من زاوية تكشف مفارقة لافتة: فبينما تتجه ستوكهولم إلى تشديد قواعد اللجوء والإقامة والهجرة العمالية، يعتمد قطاع الرعاية الصحية بصورة متزايدة على العاملين المولودين خارج البلاد. ففي المستشفيات، يحذر أطباء ومديرون من أن السياسات الجديدة قد تزيد صعوبة الاحتفاظ بالكوادر التي تحتاج السويد إليها بشدة.
أثار تشديد السويد المتواصل لسياسة الهجرة مخاوف في قطاع الرعاية الصحية، الذي بات يعتمد بدرجة متزايدة على العاملين المهاجرين، وفقاً لتحذيرات متخصصين قبيل الانتخابات العامة المقررة الأحد.
وفي مستشفى مجموعة NU بمدينة ترولهيتان جنوب السويد، تختصر الممرضة يوهانا بيوركمان جانباً من هذه المفارقة بقولها إن معظم زملائها في مكان العمل مولودون خارج البلاد، وإن بعض العمليات لم تكن لتُجرى لولا وجودهم وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.
ولا تبدو هذه الظاهرة استثنائية. ففي قسم أمراض القلب بنفس المستشفى، يقول الطبيب الاختصاصي الأول داوود جاويد إن ثلاثة من أصل أربعة أطباء يعملون في الوحدة وُلدوا خارج السويد.
وعلى المستوى الوطني، تشير بيانات جمعية السلطات المحلية والمناطق السويدية والتي تغطي عام 2024، إلى أن نسبة كبيرة من الأطباء الاختصاصيين ومساعدي التمريض مولودون في الخارج. إذ وُلد 37 بالمئة من الأطباء الاختصاصيين خارج السويد، في حين أن أكثر من نصف مساعدي التمريض (53 بالمئة) وُلدوا في الخارج.

Read Previous

مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة البدارين

Read Next

الجيش اليمني يستعيد مواقع من الحوثيين غرب تعز

Most Popular