ذكرى ميلاد سيد الرجال

بقلم: الدكتور خلف الحمّاد يحتفي الأردنيون بكل معاني الولاء والانتماء اليوم الثلاثين من كانون الثاني بالعيد السابع والخمسين لميلاد سيد الرجال جلالة الملك عبدالله الثاني، عيد ميلاد القائد والفارس والمعزز، وفي هذا اليوم يجدد الأردنيون محبتهم وولاءهم ووفاءهم للعرش الهاشمي بكل فرحة وبهجة، ويتطلعون نحو المستقبل بكل رؤية مشرقة لتحقيق ما يصبون إليه من آمال وأحلام وتطلعات للوطن الغالي وثراه الطاهر. سبعة وخمسون قنديلاً تملأ سماء وطننا الحبيب، وتضيء رحاب الكون بأسره، ولعل الحديث عن عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني - حفظه الله- يرتبط بمسيرة مشرقة حافلة بالمواقف الإنسانية والوطنية العظيمة، ومليئة بالإنجازات الكثيرة التي تعود بالنفع والخير على الوطن والمواطن في عهد أخذ الأردن والأردنيين إلى شواطئ الأمن والأمان عبر تلك المسيرة المظفرة الممتدة خلال عشرين عاماً خلت، جعلت الأردن واحة للأمن والاستقرار والحياة الكريمة وسط إقليم ملتهب، وذلك استكمالاً لمسيرة المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه. وقد تمكن الأردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى أن يصبح في مقدمة دول العالم في مجالات الحوكمة الرشيدة، والأتمتة وتكنولوجيا المعلومات، والصحة والتربية والتعليم، وصاحب الكلمة المسموعة في المحافل الدولية، ويحق لنا الفخر والاعتزاز وتجديد البيعة والانتماء لهذه القيادة الهاشمية الحكيمة التي استطاعت أن تحول الربيع العربي الذي مر ببعض الأوطان قتلاً وتشريداً وتدميراً إلى ربيع أردني أخضر مليء بمواجهة التحديات والانتصار عليها، والوقوف بحزم في وجه الإرهاب والتكفير والمد الأسود الذي استهدف الأردن وحاول النيل من أمنه واستقراره، فباءت جميع تلك المحاولات بالفشل الذريع نظراً لالتقاء الشعب الأردني مع قائده المفدى على حب الوطن وصدق الانتماء إليه. لقد أولى جلالته منذ توليه سلطاته الدستورية جل عنايته ورعايته واهتمامه لرفعة الأردن وازدهاره من خلال إطلاق المبادرة تلو المبادرة، واستطاع أن يعبر بالأردن إلى بر الأمان من خلال استثمار طاقة الإنسان الأردني في تحويل التحديات التي عصفت باستقرار الآخرين من حولنا إلى فرص حقيقية لتحصين جبهتنا الداخلية وتمتينها والانطلاق نحو آفاقٍ واعدة في البناء والتنمية والنهضة الشاملة، إنه القائد الذي نذر نفسه لخدمة شعبه الوفيّ الذي يعتز بانتمائه إليه ويفاخر الدنيا بأصالته، وكان إطلاق مفهوم "الأردن أولاً" تكريساً لنهج عمل جاد وممارسة يومية لكل أردني وأردنية بكل إيمان وقناعة بأن الأردن القوي هو الأقدر على خدمة قضايا أمته بكل فاعلية ونجاح. إن الراصد المتابع للقاءات جلالة الملك المتعددة مع أبناء شعبه على امتداد رقعة الوطن العزيز وهو يستمع إلى قضاياهم وهمومهم يدرك حرصه الشديد على الاستجابة المباشرة لما يثقل كواهلهم ويكدر عيشهم من خلال توجيهاته المستمرة للحكومات المتعاقبة، ومؤسسة الديوان الملكي الهاشمي والأجهزة المعنية بتبني قضايا الناس والعمل على حلها لا سيما الفقر والبطالة، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة على أساس من الدستور والقوانين المرعية النافذة. لقد كانت الجغرافيا الأردنية بكل تفاصيلها حاضرة على الدوام في وعي جلالة الملك وهو يجوب المحافظات ويتفقد احتياجات المواطنين ويوعز بالارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم في كل مدينة أو قرية أو تجمع سكاني بعيد عن عين الإعلام وأصحاب الكراسي الوثيرة والكروش المترهلة، الأمر الذي يعزز علاقة القائد بشعبه. كما حرص جلالته على دعم الحركة الشبابية والرياضية إيماناً منه بأهمية قطاع الشباب في بناء الوطن حيث أولى ذلك القطاع كل الاهتمام والرعاية بما في ذلك توفير الظروف والسبل الملائمة لإطلاق إبداعاتهم وطاقاتهم وتوجيهها نحو البناء والإنجاز والعطاء. وترجمة لرؤى جلالة الملك في تطوير الأردن على جميع المستويات فقد نشر جلالته سبع أوراق نقاشية تناولت مسيرة الأردن الحديث مبيناً أدوارنا فيها مسؤولين ومواطنين، ونستذكر الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك التي أكدت على مبدأ تدعيم العدالة الاجتماعية وتعزيزها حتى تتمكن الحكومات من إعطاء كل ذي حق حقه وفقاً لمبدأ "تكافؤ الفرص" بين المواطنين كافة بغض النظر عن أي اعتبارات تتعلق بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، أو باعتقاداتهم المذهبية أو الدينية، أو السياسية، أو انتمائهم العشائري؛ لأن العدالة هي الضامن الوحيد للوحدة الوطنية المنشودة وليس أي شيء آخر. ولا يزال السيف الهاشمي مشرعاً في وجه الغطرسة الصهيونية المتمثلة بالاستقواء على القدس وأهلها ومقدساتها، كما لم يفتأ جلالة الملك بما هو معهود عنه من جرأة متناهية في الحق بتذكير العالم في كل محفل بأن القدس هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة، وأنه لا سلام ولا استقرار من دون تقرير مصير الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، مروراً بدور جلالته في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وحماية الحريات الدينية والتمسك بالوصاية عليها، واستمرار صيانتها، والوقوف بحزم ضد محاولة النيل من هيبتها وأهميتها، وهنا نستذكر تسلم جلالته جائزة (تيمبلتون) العالمية تقديراً لجهوده في تحقيق الوئام بين الأديان، إذ إن جلالته الزعيم العربي الأول والشخصية العالمية رقم (48) الذي يتسلم هذه الجائزة الرفيعة، وقد حرص على أن يمنح جزءاً منها لدعم مشاريع ترميم المقدسات في القدس، ومنها كنيسة القيامة. حمى الله قائد الوطن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أبا الحسين وحفيد الحسين ونسل الحسين، سائلين المولى عز وجل أن يمد بعمره، وأن يسدد خطاه، وأن يديمه ذخراً للوطن والأمة. وكل عام وسيد الرجال بألف ألف خير.