النيابة العامة الأردنية تضع النقاط على حروف الكرامة الإنسانية

إظهار الجانب الإنساني بأسمى معانيه، هكذا يمكنني توصيف مؤتمر النِّيابة العامة الذي أسدل الأردن الستار عن نسخته الأولى، فالمبادرات والتوصيات التي انبثقت عن هذا المؤتمر، تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن اهتمام النيابة العامة في الأردن بحرية الإنسان لا تقل عن اهتمامها بتطبق العدالة بأفضل صورة.

ولعل أهم توصية خرج بها مؤتمر النِّيابة العامة، هي نشر مفاهيم وأفكار العدالة التصالحية، وتشجيع الدول على اتخاذ التدابير اللازمة لإرساء مفاهيم وأفكار هذه العدالة المهمة، لما في ذلك من خلق حالة مجتمعية سليمة، خالية من الضغائن والحقد والظلم، المؤدي في الغالب إلى أنواع مختلفة من الجريمة المهددة لاستقرار المجتمعات 

إن اختيار الأردن لاحتضان هذه الفعالية العربية والدولية لم يكن من فراغ، فخلال تواجدي بين الحضور لمست بنفسي حجم الاعجاب بالتجربة الأردنية المتعلقة بعد حجز حرية الإنسان، فالأردن كان سباقا عربيا في تطبيق ما يعرف بالعقوبات البديلة غير السالبة للحرية، وتسخير طاقة الإنسان لخدمة مجتمعه بدلا من حجزه أو حبسه.

انتهاء الندوة الأولى لا يعني أن التوصيات ستبقى حبرا على ورق،رئيس المجلس القضائي ورئيس النيابة العامة الأردنية ، وهما رجلان أعرف عنهما مدى تمسكهما بالمبادئ التي تعلي من قيمة الإنسان وتحفظ كرامته، ولا يمكنني نسيان تلك الكلمات التي صرحا بها  في أكثر من مناسبة، وكانت أشبه بوضع النقاط على الحروف، عندما قالا إن ترشيد العقاب والحد من حالات التوقيف ما قبل المحاكمة أهم أولويات المشرع الجنائي لدى النيابة العامة.