جلسات النواب الاستثنائية.. هل أصبحت جلسات "تصفية حسابات"؟ 

بعد شهرين من انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب التاسع عشر، عاد المجلس ليلتئم في دورته الاستثنائية، بعد ان صدرت الإرادة الملكية السامية في حزيران/ يونيو الماضي بدعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورة استثنائية والتي تحمل في جدول أعمالها مناقشة 12 مشروع قانون، يغلب على معظمها لون الاستثمار في الأردن.

ومن اهم الاولويات التي ستبحثها الدورة الاستثنائية المقبلة ثلاثة مشاريع قوانين اقتصادية هي مشاريع قانون تنظيم البيئة الاستثمارية لسنة 2022، وقانون معدل لقانون المنافسة لسنة 2022، وقانون معدل لقانون الشركات لسنة 2022، ولكن تبين ان المدة الزمنية قد  تستهلك مناقشتها وقتا طويلا من عمر الدورة الاستثنائية التي من المرجح ان تطول حتى منتصف شهر ايلول المقبل في أعلى التوقعات.
ولكن ما تابعناه في تلك الجلسات لم يكن مناقشة لهذه القوانين فحسب بل استغلها بعض من النواب أثناء مداخلاتهم للحديث عن مواضيع ليس لها علاقة بالموضوع الأساسي وهو مناقشة تلك القوانين المعلن عنها. 
أغلب المدخلات لهؤلاء النواب جاءت وكأنما هي "تصفية حسابات" مع بعض من المسؤولين السابقين والذي تسائل العديد لماذا تم طرح هذه المواضيع الان ولم يتم طرحها في الدورات العادية. 

الا ان من المتعارف عليه انه يتم عقد الدورات الاستثنائية بعد فض الدورة العادية، وقد أعطى الدستور الحق للملك أو بطلب من الاغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب بأن هناك حاجة لها وتحدد الإرادة الملكية السامية بنود الدورة التي ينحصر دور المجلس خلالها بمناقشة الأمور الواردة فيها. 

وبحسب الفقرة 1من المادة 82 من الدستور فان للملك أن يدعو عند الضرورة مجلس الأمة إلى الإجتماع في دورات إستثنائية ولمدة غير محددة لكل دورة من أجل إقرار أمور معينة تبين في الإرادة الملكية عند صدور الدعوة، وتفض الدورة الإستثنائية بإرادة .

وفي الفقرة الثانية من المادة نفسها فان الملك يدعو مجلس الأمة للإجتماع في دورة إستثنائية أيضاً متى طلبت ذلك الأغلبية المطلقة لمجلس النواب بعريضة موقعة منها تبين فيها الأمور التي يراد البحث فيها .
ولم يجز الدستور لمجلس الأمة أن يبحث في أية دورة استثنائية إلا في الأمور المعينة في الإرادة الملكية التي انعقدت تلك الدورة بمقتضاها بحسب الفقرة الثالثة من المادة نفسها.

ولم يحدد الدستور مدة زمنية لبقاء الدورة الاستثنائية منعقدة، لكن قياسا لما نصت عليه الفقرة(3) من المادة (73 ) من الدستور التي لم تجز بقاء الدورة غير العادية في أي حال يوم (30) أيلول وتفض في التاريخ المذكور ليتمكن المجلس من عقد دورته العادية الأولى في أول شهر تشرين الأول، وإذا حدث أن عقدت الدورة غير العادية في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني فتعتبر عندئذ أول دورة عادية لمجلس النواب .

وكانت الدورة العادية الأولى لمجلس النواب بدأت أعمالها في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، وانتهت بـ15 أيار/ مايو 2022، سندا لأحكام الدستور الذي يحدد مدة الدورة العادية بستة أشهر.

وعقد مجلس النواب 19 خلال دورته العادية الأولى، 65 جلسة، 58 منها تشريعية و7 رقابية، وعرض خلالها 45 مشروع قانون، أقر منها 14، وبلغ عدد الاستجوابات 15 استجوابا، وردت إجابات حكومية على 5 منها فقط.