اخبار ع النار-رأى محللون ونواب وحزبيون أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حمل رسائل سياسية وقانونية واضحة، وقدم قراءة شاملة لتطورات المنطقة، خصوصاً القضية الفلسطينية، بالتوازي مع تحديد المصالح والثوابت الأردنية المتعلقة بأمن المملكة وحدودها ومياهها. ويأتي الخطاب في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 التي بدأت في 22 أيلول/سبتمبر 2026.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الحكيم القرالة، فإن الخطاب اتسم بالقوة والحسم والوضوح، خصوصاً في كشف الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، ومحاولات تقويض حل الدولتين، معتبراً أن الخطاب قدم ما يشبه “مرافعة سياسية وقانونية وأخلاقية” أمام المجتمع الدولي، ووضعه أمام مسؤولياته.
وقال القرالة إن أهمية الخطاب لا تقتصر على تشخيص الواقع، وإنما تمتد إلى التحذير من نتائج استمرار التعامل مع الانتهاكات والتجاوزات باعتبارها أزمات قابلة للإدارة، مؤكداً أن عدم تطبيق القانون الدولي يهدد مصداقية المنظومة الدولية نفسها.
القضية الفلسطينية في صدارة الرسائل
ويرى نواب أن القضية الفلسطينية احتلت موقعاً مركزياً في الخطاب، من خلال الربط بين ما يجري في غزة وما تشهده الضفة الغربية من استيطان ومصادرة للأراضي وتهجير وعنف، باعتبارها تطورات مترابطة تؤثر بصورة مباشرة على إمكانية قيام الدولة الفلسطينية.
ويقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب هيثم زيادين إن خطاب الملك وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن التعامل مع غزة والضفة كملفين منفصلين لا يعالج جذور الصراع، مشيراً إلى أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية يقوض مقومات الدولة الفلسطينية ويبعد فرص الوصول إلى سلام عادل.
ويضيف أن الرسالة الأردنية، وفق ما ورد في الخطاب، تقوم على ضرورة الانتقال من «إدارة الأزمات» إلى معالجة أسبابها، وتطبيق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
الأمن الأردني.. حدود ومياه وسيادة
البعد الآخر اللافت في الخطاب تمثل في وضوح الرسالة المتعلقة بالأمن الوطني الأردني، خصوصاً في ظل التطورات في جنوب سوريا.
ويشير النائب زهير الخشمان إلى أن الخطاب لم يفصل بين الانخراط الأردني في جهود السلام وبين حماية المصالح الوطنية، معتبراً أن تأكيد الملك أن أمن الحدود الشمالية والأمن المائي من صميم الأمن الوطني يمثل رسالة مباشرة بشأن حدود ما يمكن أن يقبله الأردن.
ويتقاطع ذلك مع قراءة القرالة، الذي يرى أن الإشارة إلى التطورات الإسرائيلية في الجنوب السوري حملت تحذيراً من أن استمرار غياب الردع والتعامل الانتقائي مع القانون الدولي قد يؤدي إلى توسيع دائرة عدم الاستقرار، بما ينعكس على دول المنطقة.
وكان الملك قد حذر في خطابه من أن الوجود والنشاط الإسرائيلي في جنوب سوريا يشكلان تهديداً إقليمياً، مع تأكيد الأردن أنه سيتحرك لحماية أمن حدوده وأمنه المائي.
دبلوماسية أردنية تجمع بين السلام وحماية المصالح
ويقرأ رئيس كتلة حزب الميثاق الوطني النيابية النائب علي الخلايلة الخطاب باعتباره تأكيداً على أن الدبلوماسية الأردنية تنطلق من الثبات وليس من الضعف؛ فالأردن، بحسب قراءته، يتمسك بالحوار والسلام، لكنه في الوقت نفسه يضع حماية مصالحه الوطنية وأمنه وسيادته في مقدمة أولوياته.
كما يرى الخشمان أن الرسالة الأساسية تتمثل في الجمع بين الاستعداد للحوار والقدرة على حماية المصالح، معتبراً أن السلام الذي يدافع عنه الأردن لا يمكن أن يقوم من دون أرض قابلة لقيام الدولة الفلسطينية وحقوق يحميها القانون.
خطاب يتجاوز اللحظة إلى اختبار للنظام الدولي
أما القرالة فيرى أن أهمية الخطاب ترتبط أيضاً بتوقيته، في ظل ما وصفه بحالة «السيولة» التي يعيشها الإقليم، معتبراً أن الرسالة الأردنية لا تستهدف فقط توصيف الأزمة الحالية، وإنما اختبار قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من البيانات إلى الفعل.
ويخلصون إلى أن الخطاب قدم ثلاث رسائل مترابطة: ضرورة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل سياسي عادل، مسؤولية المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي، ووضوح الخطوط المرتبطة بأمن الأردن وسيادته ومصالحه الوطنية.
وبذلك، بدا الخطاب، في قراءتهم، محاولة للجمع بين المسار السياسي والدبلوماسي من جهة، وحماية المصالح الوطنية الأردنية من جهة أخرى، مع إبقاء القضية الفلسطينية في قلب الرؤية الأردنية للأمن والاستقرار الإقليمي