د. محمد نايف شطناوي
عاد منتخبنا الوطني لكرة القدم إلى أرض الوطن بعد رحلة تاريخية في نهائيات كأس العالم 2026، في أول مشاركة للأردن على هذا المستوى العالمي، ورغم أن النتائج على الورق لم تكن كما تمنّت الجماهير، إلا أن ما تحقق يتجاوز بكثير لغة الأرقام والجداول.
لم يكن وصول الأردن إلى المونديال حدثاً عابراً، بل ثمرة سنوات من العمل والبناء، وتتويجاً لمسيرة كروية صاعدة آمن بها اللاعبون والجهاز الفني والجماهير، فالمنتخب الذي واجه أبطال العالم، ووقف أمام مدارس كروية مختلفة، ونجح في تسجيل حضوره بروح قتالية عالية، أثبت أنه لم يكن ضيفاً خجولاً على البطولة، بل منتخباً جاء لينافس، ويؤسس لمرحلة أكبر.
لقد عاد كل لاعب من لاعبي “النشامى” وهو يحمل في رصيده خبرة لا تقدّر بثمن؛ مواجهة نجوم عالميين، التعامل مع ضغط الأضواء والجماهير، والاحتكاك بمستويات لعب مختلفة عن البطولات الآسيوية والإقليمية، هذه التجربة ستبقى واحدة من أهم محطات تطور الكرة الأردنية، لأنها منحت المنتخب ما لا تمنحه إلا البطولات الكبرى: النضج، الثقة، وفهم التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبيرة.
الأهم أن هذه المشاركة لا يجب أن تُقرأ كنهاية مشوار، بل كبداية طريق جديد، فالمنتخبات الكبرى لم تصنع تاريخها من مشاركة واحدة، بل من تراكم التجارب والدروس عبر السنوات، واليوم، يمتلك الأردن جيلاً واعداً عاش أجواء كأس العالم، وتعلّم من قسوتها وجمالها في الوقت نفسه، وهذا بحد ذاته استثمار حقيقي في مستقبل المنتخب والكرة الأردنية.
كما أثبتت الجماهير الأردنية أنها كانت اللاعب رقم واحد في هذه الرحلة، فقد وقفت خلف المنتخب بكل حب وفخر، ورفعت العلم الأردني في كل لحظة، مؤكدة أن العلاقة بين “النشامى” وجماهيرهم ليست مرتبطة بالنتيجة فقط، بل بالإيمان، والانتماء، والثقة بأن القادم يمكن أن يكون أفضل.
يستحق لاعبو المنتخب وجهازهم الفني كل التقدير على ما قدموه في هذه المشاركة التاريخية، فقد رفعوا اسم الأردن عالياً، وفتحوا الباب أمام حلم أكبر، ورسخوا قناعة مهمة بأن الوصول إلى العالمية ممكن، وأن البناء للمستقبل يبدأ من مثل هذه التجارب.
عاد “النشامى” إلى الأردن مرفوعي الرأس، انتهت الجولة الأولى في المونديال، لكن الحلم لم ينتهِ؛ بل بدأ الآن بصورة أوضح، وطموح أكبر، وإيمان أعمق بأن القادم، بإذن الله، سيكون أجمل للكرة الأردنية، عاد المنتخب الوطني إلى الأردن مرفوع الرأس، ومعه رسالة واحدة: هذه ليست النهاية، بل بداية طريق جديد نحو مستقبل كروي يليق بالأردن وجماهيره.