إلى جعفر حسان… الوطن لا تحميه التغريدات، والدولة لا يديرها موظفو حكومة!
بقلمً ماجد ابورمان
دولة الرئيس جعفر حسان،
قرأت تغريدتك أمس، وقرأت تغريدتك قبل أربعة عشر يوماً بشأن الاعتداء الإرهابي على كنيسة حمود ، وقرأت بيانات التنديد وطبول الوعيد التي يقرعها وزير الإعلام. وبعد كل هذا الضجيج الرسمي، لم أجد ما يطمئنني على وطني، بل وجدت ما يدفعني إلى القول: إني حزين عليك يا وطني!
يا دولة الرئيس، الأوطان لا تُحمى بالتغريدات، ولا تُصان هيبة الدولة ببيانات الاستنكار، ولا تُواجه الأخطار المحدقة بالبلاد ببلاغة المنابر وثرثرة التصريحات. الأوطان تحميها أفعال الرجال، وصلابة القرار، وشجاعة المحاسبة. ونحن بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى موظفين يرتدون بدلات المسؤولية ويختبئون خلف بيانات الحكومة!
ما يجري ليس تفصيلاً عابراً، والخطر لم يعد يحتمل سياسة الانتظار ولا إدارة الأزمات بمنطق العلاقات العامة. بالأمس ارتقى رجل الأمن العام، الشهيد البطل جواد السلايطة، ضحية إرهاب حقير؛ فهل ستكتفي الحكومة بإضافة بيان جديد إلى أرشيف بياناتها، أم ستدرك أن دماء الأردنيين ليست مادة للاستهلاك الإعلامي؟
دولة الرئيس، ثقة الملك ليست شهادة تقدير، ولا منصباً للتباهي، بل تكليف ثقيل بحماية الدولة وصون أمنها. ورئاسة الحكومة ليست مكتباً لإدارة التوازنات، ولا وظيفة تنحصر في تفاصيل انتخابات رئاسة مجلس النواب؛ إنها مسؤولية دولة، وفي لحظات الخطر تُعرف قيمة الرجال من قدرتهم على الفعل، لا من قدرتهم على صياغة التغريدات.
هذه الحكومة مطالبة اليوم بمحاسبة صارمة، ومراجعة حقيقية، ومصارحة لا تجميل فيها. والمحاسبة الشعبية لم تعد ترفاً سياسياً، بل حق للأردنيين الذين يريدون أن يعرفوا من قصّر، وأين اختلّت المنظومة، ومن يتحمل المسؤولية.
يا دولة الرئيس، كفانا بيانات تُتقن وصف الخطر وتعجز عن اجتثاث أسبابه. لا نريد حكومة تتقن التنديد أكثر مما تتقن الفعل، ولا مسؤولين يحضرون بعد وقوع الكارثة ليتقنوا رثاء الضحايا.
هذا الأردن ليس ساحة تجارب لضعف القرار، ولا كرسياً يتناوب عليه الموظفون. إنه وطن يستحق رجالاً بحجم الخطر، ومسؤولين يعرفون أن المنصب مسؤولية، وأن دماء الأردنيين ليست تفصيلاً قابلاً للنسيان.
حزين عليك يا وطني… فالأخطار تكبر، والبيانات تتكاثر، والسؤال الذي يطاردنا: متى نرى أفعال الدولة بدلاً من بيانات الحكومة؟
ماجد أبو رمان