مباشر الإثنين 21 سبتمبر 2026 عمّان 27° صحو
بدعم من it.jo
عاجل
صحة 13 أغسطس 2026 — 7:05 ص

أطباء بلا حدود تطوّر تطبيق Antibiogo لسد فجوة تشخيص العدوى في البيئات محدودة الموارد

في وقت يمكن فيه لمختبرات مجهزة في أنظمة صحية ذات موارد كبيرة الاعتماد على اختصاصيي أحياء دقيقة وخبرات متخصصة لتشخيص العدوى وتحديد العلاج المناسب، يواجه مرضى في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وخصوصاً في المناطق المتأثرة بالنزاعات والأزمات الإنسانية، واقعاً مختلفاً. فالنقص في الكوادر المتخصصة، بما في ذلك اختصاصيو الأحياء الدقيقة، قد يحد من قدرة المختبرات على قراءة اختبارات حساسية مضادات الميكروبات وتفسيرها وتوفير نتائج دقيقة وموثوقة في الوقت المناسب.
هذه الفجوة لا تطرح مسألة تقنية فحسب، بل تثير سؤالاً أوسع حول المساواة في الحصول على الرعاية الصحية: إلى أي مدى ينبغي أن يحدد مكان وجود المريض أو الموارد المتاحة في النظام الصحي فرصته في الحصول على تشخيص دقيق للعدوى وعلاج مناسب؟
فالتشخيص المخبري هو إحدى المراحل الأساسية التي تسبق اختيار العلاج، وعندما تكون القدرة على تحديد البكتيريا المسببة للعدوى واختبار حساسيتها للمضادات الحيوية محدودة، يصبح اتخاذ القرار العلاجي أكثر صعوبة.
ضمن محاولات تقليص هذه الفجوة، طوّرت منظمة أطباء بلا حدود تطبيق Antibiogo، وهو أداة تشخيصية رقمية صُممت لدعم مختبرات الأحياء الدقيقة العاملة في البيئات محدودة الموارد، ويساعد التطبيق العاملين في المختبرات على قراءة اختبارات حساسية مضادات الميكروبات وتفسير نتائجها بصورة أكثر اتساقاً، بما في ذلك في المواقع التي لا يتوفر فيها اختصاصيو أحياء دقيقة بصورة دائمة.
وتوضح مي الأسمر، مديرة أنشطة الأحياء الدقيقة في مشروع Antibiogo لدى منظمة أطباء بلا حدود، أهمية التشخيص المخبري في توجيه العلاج، قائلة: “تلعب مختبرات الأحياء الدقيقة دوراً أساسياً في تشخيص العدوى، فعندما نحدد البكتيريا المسببة للعدوى ونعرف المضادات الحيوية الفعالة ضدها، يستطيع الطبيب اتخاذ قرار علاجي يستند إلى نتائج مخبرية موثوقة”.
يعمل التطبيق من خلال التقاط صورة لاختبار حساسية مضادات الميكروبات، ثم مساعدة فني المختبر على قراءة النتائج وتفسيرها ومراجعتها والتحقق من جودتها قبل مشاركتها مع الطبيب، ومع ذلك، لا يُقدَّم التطبيق بديلاً عن الخبرات البشرية التي تحتاج إليها المختبرات.
وتوضح الأسمر: “تظهر أهمية التطبيق بشكل خاص في المواقع التي لا يتوفر فيها اختصاصيو أحياء دقيقة بشكل دائم، إذ يوفر لفنيّي المختبر أداة تساعدهم على قراءة النتائج وتفسيرها بصورة أكثر اتساقاً، وفي الوقت نفسه، لا يلغي التطبيق دور الخبرة المخبرية، التي تبقى أساسية لإجراء الاختبار وضمان جودته”.
لكن القضية تتجاوز تشخيص مريض واحد، فالبيانات الناتجة عن اختبارات حساسية مضادات الميكروبات يمكن أن تساهم في فهم أنماط المقاومة على نطاق أوسع، وتوفير بيانات للترصد تساعد في توجيه القرارات الصحية ومراجعة بروتوكولات العلاج التجريبي وفق أنماط المقاومة المسجلة محلياً.
وفي هذا السياق، يصبح Antibiogo مثالاً على محاولة استخدام التكنولوجيا لتقليص جزء من فجوة أكبر في الوصول إلى التشخيص، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على واقع أعمق: لا تزال قدرة المرضى على الوصول إلى مختبرات مؤهلة وكوادر متخصصة وأدوات تشخيص موثوقة تختلف بصورة كبيرة باختلاف المكان والموارد المتاحة.
وتبقى معالجة هذه الفجوة مرتبطة بما هو أبعد من تطبيق أو أداة واحدة؛ فهي تتطلب أنظمة صحية قادرة على توفير المختبرات والكوادر والخبرات اللازمة حتى يصبح الحصول على تشخيص موثوق جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية المتاحة للجميع، لا امتيازاً يرتبط بمكان إقامة المريض أو قدرة النظام الصحي الذي يعتمد عليه.

من نفس القسم

كل الأخبار ←